حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٨ - تحقيق فيما يوجب الرجعة إلى الجاهلية
تحقيق فيما يوجب الرجعة إلى الجاهليّة
يصرّح القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أنّ عهد بعثة الرسول صلى اللّه عليه و آله هو عهد سيادة العقل والعلم، وما سبقه جاهليّة. أمّا الحكمة من هذه التسمية فهي أنّ الفترة التي سبقت نبوّتَه حصل فيها تحريف للأديان السماويّة أو صدّت على الناس أبواب إدراك حقائق الوجود، وحرمتهم من وجود نهج صحيح للحياة، وكلّ ما عرض على الناس آنذاك باسم الدين كان مزيجا بالأوهام والخرافات، وكانت الأديان المحرّفة أدوات بيد الحكومات ولصالح النفعيّين والانتهازيين والمرفّهين الذين لا يستشعرون آلام الناس.
كانت بعثة الرسول صلى اللّه عليه و آله بداية لعصر العلم؛ فكانت أكبر مسؤوليّة اضطلع بحملها تبيان الحقائق للناس، وتعليمهم النهج الصحيح في الحياة، ومحاربة ما لحق بالأديان السابقة من تحريف وما الصق بها من أوهام كانت تقدّم للمجتمع باسم الدين.
كان صلوات اللّه عليه يرى نفسه أبا عطوفا للناس ومعلّما حريصا عليهم، فكان يقول لهم:
أنَا لَكُم مِثلُ الوالِدِ؛ اعَلِّمُكُم.[١]
[١] مسند ابن حنبل: ج ٣ ص ٥٣ ح ٧٤١٣ سنن النسائي: ج ١ ص ٣٨، سنن ابن ماجة: ج ١ ص ١١٤ و ٣١٣.