حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٩ - تحذير قرآني
كانت نبوّته والتعاليم التي جاء بها من قبل اللّه تعالى لتنظيم شؤون الحياة تطابق الموازين العقليّة والمعايير العلميّة، وحتّى إنّ العلماء لو عَنَّ لهم تقصّي حقائقها لثبت لهم بكلّ جلاء صدق ارتباطه بمبدأ الوجود:
" وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ".[١] وانطلاقا من هذه الرؤية، كان يحذّر الناس بشدّة من اتّباع ما لا علم لهم به ويتلو عليهم الآية الكريمة:
" وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا".[٢]
تحذير قرآنيّ
كثيرا ما يؤكّد القرآن ضرورة استمرار نهضة الإسلام العلميّة والثقافيّة ويحذّر المسلمين لئلّا يعودوا بعد الرسول إلى ما كانوا عليه في عهد الجاهليّة، بقوله:
" وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ".[٣] وتشير هذه الآية، وكذلك الآية ٣٣ من سورة الأحزاب:
" وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى".[٤] وفقا لتفسير الإمام الباقر عليه السلام:" أي سَيَكونُ جاهِلِيَّةٌ اخرى"[٥] إلى عودة الجهل في
[١] سبأ: ٦.
[٢] الإسراء: ٣٦.
[٣] آل عمران: ١٤٤.
[٤] الأحزاب: ٣٣.
[٥] تفسير القميّ: ج ٢ ص ١٩٣ عن طلحة بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام؛ الدر المنثور: ج ٦ ص ٦٠١.