حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٩ - د عاقبة التعمق في الدين
إنَّ أقواما يَتَعَمَّقونَ فِي الدّينِ يَمرُقونَ كَما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ.[١]
ونلاحظ في ضوء ما تقدّم أَنّ التعمّق في معرفة اللّه والشؤون الدِّينيّة، كما تفيده ثقافة الحديث في الإسلام ليس فحسب، بل محظورٌ مذمومٌ أَيضا. وما ورد في كلام الإمام زين العابدين عليه السلام
" إِنّ أقواما سَيَتَعَمَّقونَ في آخِرِ الزَّمانِ"
يعبّر عن انحرافهم العقيديّ، إِذ أنّ اللّه تعالى أَنزل سورة التوحيد والآيات الأُولى من سورة الحديد لئلّا يعمّ انحرافهم.
إِنّ ما جاء في ذيل كلام الإمام عليه السلام إِذ قال:
" فَمَن رامَ وَراءَ ذلِكَ هَلَكَ"
يدلّ على أَنّ المسلمين يجب أَن يكتفوا في معرفة صفات اللّه، بماورد في هذه الآيات وما وضّحه أَهل البيت عليهم السلام في هذا المجال، ولا يسبروا الغور في المباحث التي لا يبلغ عُمقَها فكرهم[٢]، فلا عاقبة للتعمّق في ذات اللّه سبحانه وصفاته إِلّا الهلاك.
راجع: موسوعة العقائد الإسلامية ج ٢ (المعرفة/ القسم السادس: مبادئ المعرفة/ الفصل الخامس: نطاق المعرفة/ خطر التعمق).
[١] مسند ابن حنبل: ج ٤ ص ٣١٨ ح ١٢٦١٥ عن أنس بن مالك؛ كنز العمّال: ج ١١ ص ٢٨٨ ح ٣١٥٤٣ نقلًا عن ابن جرير وراجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام: ج ٦( الحرب الثالثة: وقعة النهروان/ المدخل/ التطرّف الديني في اصطلاح الحديث).
[٢] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ٣( معرفة اللّه/ القسم الأوّل: التعرّف على اللّه/ الفصل الثامن: آفاق معرفة اللّه/ النهي عن التفكر في ذاته و النهي عن التعمق في صفته).