حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٠ - ١ معرفة الله عن طريق الآثار
عَرَفنَا اللّهَ بِاللّهِ لأِنّا إن عَرَفناهُ بعُقولِنا فَهُوَ عز و جل واهِبُها؛ وإن عَرَفناهُ عز و جل بِأَنبِيائِهِ ورُسُلِهِ وحُجَجِهِ عليهم السلام فَهُوَ عز و جلباعِثُهُم ومُرسِلُهُم ومُتَّخِذُهُم حُجَجا؛ وإن عَرَفناهُ بِأَنفُسِنا فَهُوَ عز و جلمُحدِثُها، فَبِهِ عَرَفناهُ.[١]
إِنّ ما أَودع اللّه في داخل وجود الإنسان لمعرفته، هو فطرة معرفته، والعقل والقلب، تلك الأُمور التي سيأتي تفصيلها في الفصل الثالث تحت عنوان" مبادئ معرفة اللّه"، وما جعل في خارج وجوده، هو الوحي والأنبياء.
ومهمّة الأَنبياء عليهم السلام، كما قال الإمام عليّ عليه السلام هي هداية الفطرة والعقل، وإِزالة الموانع والحجب التي تحول دون معرفة اللّه من بصائرهم:
فَبَعَثَ فيهِم رُسُلَهُ، وواتَرَ إِلَيهِم أَنبِياءَهُ، لِيَستَأدوهُم ميثاقَ فِطرَتِهِ، ويُذَكِّروهُم مَنسِيَّ نِعمَتِهِ، ويَحتَجّوا عَلَيهِم بِالتَّبليغِ، ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ، ويُروهُم آياتِ المَقدِرَةِ ....[٢]
في ضوء ذلك، وكما ورد في عدّة أَحاديث، المعرفة من صنع اللّه، فهو الذي علّم الإنسان أدوات معرفته، وهيّأ له سبيل كسبها. و يستطيع الإنسان أن يشاهد مظاهر جماله سبحانه ببصيرته جليّةً، مستظهرا بهداية الأنبياء وإِزالة موانع المعرفة.
وانطلاقا من هذا التحليل يمكننا أن نقدّم ثلاثة تفاسير واضحة لمعرفة اللّه باللّه وفقا لمراتب معرفة اللّه:
١. معرفة اللّه عن طريق الآثار
يعرّف اللّه الخالق الحكيم القدير الإنسان بنفسه من خلال إِراءَتِه آثار علمه وقدرته وحكمته في نظام الوجود، ويشير عدد من الأحاديث إِلى هذا التفسير:
إِنَّما عَرَّفَ اللّهُ جَلَّ و عَزَّ نَفسَهُ إِلى خَلقِهِ بِالكَلامِ وَالدَّلالاتِ عَلَيهِ وَالأَعلامِ[٣].
[١] التوحيد: ص ٢٩٠ ذيل ح ١٠، بحار الأنوار: ج ٣ ص ٢٧٣.
[٢] نهج البلاغة: الخطبة ١، بحار الأنوار: ج ١١ ص ٦٠ ح ٧٠.
[٣] الكافي: ج ٨ ص ١٤٨ ح ١٢٨.