حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣١ - الحديث
بَشّاشا، لا حَسّاسٌ[١]، ولا جَسّاسٌ.[٢] يَطلُبُ مِنَ الامورِ أعلاها، ومِنَ الأَخلاقِ أسناها، مَشمولًا لِحِفظِ اللّهِ، مُؤَيَّدا بِتَوفيقِ اللّهِ، ذا قُوَّةٍ في لينٍ، وعَزَمَةٍ في يَقينٍ، لا يَحيفُ عَلى مَن يُبغِضُ، ولا يَأثَمُ فيمَن يُحِبُّ، صَبورٌ فِي الشَّدائِدِ، لا يَجورُ ولا يَعتَدي، ولا يَأتي بِما يَشتَهي.
الفَقرُ شِعارُهُ، وَالصَّبرُ دِثارُهُ، قَليلَ المَؤونَةِ، كَثيرَ المَعونَةِ، كَثيرَ الصِّيامِ، طَويلَ القِيامِ، قَليلَ المَنامِ، قَلبُهُ تَقِيٌّ، وعَمَلُهُ زَكِيٌّ، إذا قَدَرَ عَفا، وإذا وَعَدَ وَفى، يَصومُ رَغَبا ويُصَلّي رَهَبا، ويُحسِنُ في عَمَلِهِ كَأَنَّهُ يُنظَرُ إلَيهِ، غَضَّ الطَّرفِ[٣]، سَخِيَّ الكَفِّ، لا يَرُدُّ سائِلًا ولا يَبخَلُ بِنائِلٍ، مُتَواصِلًا إلَى الإِخوانِ، مُتَرادِفا لِلإِحسانِ، يَزِنُ كَلامَهُ، ويُخرِسُ لِسانَهُ، لا يَغرَقُ في بُغضِهِ، ولا يَهلِكُ في مَحَبَّتِهِ، لا يَقبَلُ الباطِلَ مِن صَديقِهِ، ولا يَرُدُّ الحَقَّ مِن عَدُوِّهِ، لا يَتَعَلَّمُ إلّا لِيَعلَمَ، ولا يَعلَمُ إلّا لِيَعمَلَ.
قَليلًا حِقدُهُ، كَثيرا شُكرُهُ، يَطلُبُ النَّهارَ مَعيشَتَهُ، ويَبكِي اللَّيلَ عَلى خَطيئَتِهِ، إن سَلَكَ مَعَ أهلِ الدُّنيا كانَ أكيَسَهُم، وإن سَلَكَ مَعَ أهلِ الآخِرَةِ كانَ أورَعَهُم، لا يَرضى في كَسبِهِ بِشُبهَةٍ، ولا يَعمَلُ في دينِهِ بِرُخصَةٍ، يَعطِفُ عَلى أخيهِ بِزَلَّتِهِ، ويَرعى ما مَضى مِن قَديمِ صُحبَتِهِ.[٤]
١٠٥٨. مسند ابن حنبل عن معاذ: أنَّهُ سَأَلَ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله عَن أفضَلِ الإِيمانِ؟ قالَ: أفضَلُ
[١] الحس: الجَلَبَةُ، والقتل، والاستئصال وبالكسر: الصوت، والحاسوس: الجاسوس، وحسست به بالكسر: أيقنت، وأحسست: ظننت و وجدت و أبصرت، والتحسسُّ: الاستماع لحديث القوم، وطلب خبرهم في الخير( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٢٠٦).
[٢] الجسُّ: تفحّص الأخبار كالتجسّس، ومنه الجاسوس." ولا تجسّسوا": أي خذوا ما ظهر ودعوا ما ستر اللّه عز و جل، أولا تفحصوا عن بواطن الامور، أو لا تبحثوا عن العورات( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٢٠٤).
[٣] في المصدر:" المطوف"، والتصويب من بحار الأنوار.
[٤] التمحيص: ص ٧٤ ح ١٧١، بحارالأنوار: ج ٦٧ ص ٣١٠ ح ٤٥.