حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٤٩ - كيف عرف الله نفسه للناس؟
تحليل لأحاديث معرفة اللّه باللّه
قرأنا في أَحاديث هذا الباب أنّ اللّه تعالى عرّف نفسه للناس، وأنّ عليهم أن يعرفوه به، وبملاحظة هذه الأحاديث يُثار سؤال وهو: ما المقصود من معرفة اللّه باللّه؟
للمحدّثين والحكماء آراء شتّى في الإجابة عن السؤال، كما يلاحظ بنظرةٍ بدائيّة في متن الأحاديث تفاسير مختلفة لمعرفة اللّه باللّه، لكنّ التأمُّل فيها يستبين أن لا خلاف يلوح في الأُفق.
وما يُستشفّ من التأمّل في النصوص المأثورة هو أنّ المعرفة الحقيقيّة للّه سبحانه لا تتيسّر إِلّا باللّه نفسه، وليس لأحدٍ أن يعرّفه للنّاس حقّ تعريفه إِلّا هو جلّ شأنه، من هنا أخذ سبحانه على نفسه هداية النّاس، كما قال في كتابه:" إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى"[١]، يُثار هنا سؤال آخر مفاده: كيف يعرّف اللّه نفسه للنّاس، ويهديهم إِليه؟
كيف عرّف اللّه نفسه للناس؟
لو تأمّلنا لرأينا أنّ اللّه تعالى قد عرّفَ نفسه للنّاس، وهيّأ للبشر أَنواع الآلات والأَدوات والإمكانيّات الداخليّة والخارجيّة لمعرفته بكلّ طريق متيسّر، من هنا قال شيخ المحدّثين في تفسير كلام أَمير المؤمنين عليّ عليه السلام إِذ قال:" اعرفوا اللّهَ باللّهِ":
[١] الليل: ١٢.