حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٥ - ٣ إيجاد الحياة
إِنّ التراب من وجهة النظر القرآنية عبارة عن عصارة الطين[١] والماء[٢] والعَلق[٣] والنطفة، وتلك مبادئ خلق الإنسان التي تجعل من العقل حين يتأَمّلها ويتأَمّل السير التكاملي للتراب حتّى يصير إِنسانا كاملًا، لا مناص له إِلّا الاعتراف بالخالق القادر الحكيم، وممّا يجدر ذكره أنّه قبل أَربعة عشر قرنا وفي الأجواء التي كان الناس يعتقدون فيها بأن المرأة هي مجرد وعاء لخلق الإنسان وليس لها أي دور في وجوده،[٤] إِنّ القرآن الكريم يصرّح بواضح العبارة بأنّ النواة الأُولى في خلق الإنسان مَزيجٌ من نطفة الرجل والمرأة، قال تعالى:
" إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ".[٥]
٢. تصوير الجنين
بعد تكميل المواد اللازمة لإنشاء البدن وتهيئتها لأَجل تصوير الجنين، يفصل الخالق العالم القادر خلايا الدماغ والعين والأُذن والقلب واليد والرِّجْل وسائر الأَعضاء بعضها عن بعض، وتتعرف كلّ واحدة على واجبها، ثُمّ يصوّره وفق ماتوجبه حكمته البالغة، قال تعالى:
" هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".[٦]
٣. إيجاد الحياة
إِنّ القرآن الكريم يوعز في موارد متعددة[٧] ظاهرة الحياة العجيبة إِلى خالق الكون
[١]\i" وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ"\E. المؤمنون: ١٢.
[٢]\i" وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً"\E. الفرقان: ٥٤.
[٣]" خَلَقَ الْاءِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ". العلق: ٢.
[٤] كما يقول الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد( المغنى لابن قدامة، ج ٦ ص ٢٠٧).
[٥] الدهر: ٢.
[٦] آلعمران: ٦.
[٧] راجع: البقرة: ٢٨ و ٢٥٨، النجم: ٤٤، الحجّ: ٦٦، ق: ٤٣، الأعراف: ١٥٨، التوبة: ١١٦، يونس: ٣١ و ٥٦، المؤمنون: ٨٠، غافر: ٦٨، الدخان: ٨، الحديد: ٢، الجاثية: ٢٦، الأنعام: ٩٥، آل عمران: ٢٧.