حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٨ - مفهوم العلم في النصوص الإسلامية
هذا الكتاب؛ هل أراد نوعا خاصّا من العلوم؟ أو أنّ مطلق العلم في الرؤية الإسلاميّة ذو قيمةٍ ويحوي جميع هذه الفضائل؟
مفهوم العلم في النصوص الإسلاميّة
إنّ دراسة دقيقة للمواضع التي استُعملت فيها كلمة العلم والمعرفة في النصوص الإسلاميّة تدلّ على أنّ للعلم مفهومين في الإسلام بعامّة، نسمّي أحدهما: حقيقة العلم وأصله، ونُطلق على الآخر: ظاهر العلم وفرعه.
وتوضيح ذلك أنّ للعلم في الإسلام حقيقة وجوهرا، وظاهرا وقشرا. وتعدّ ضروب العلوم المتداولة الإسلاميّة وغير الإسلاميّة قشور العلم، أمّا حقيقة العلم والمعرفة فهي شيء آخر.
فعندما نطالع قوله تعالى:" شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ"،[١] وقوله:" وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ"،[٢] وقوله:" إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ".[٣] فالمراد منها: حقيقة العلم وجوهره.
وحينما نقرأ قوله سبحانه:" وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ"،[٤] وقوله:" وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ"[٥]، أو قوله:" وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ".[٦] فالمقصود منها: ظاهر العلم وقشره.
ويثار هنا سؤال مُفاده: ما حقيقة العلم وكيف يتسنّى لنا أن نميّز حقيقة العلم من ظاهره وكيف يمكن كسب تلك الحقيقة؟
[١] آل عمران: ١٨.
[٢] سبأ: ٦.
[٣] فاطر: ٢٨.
[٤] الجاثية: ٢٣.
[٥] الشورى: ١٤.
[٦] آل عمران: ١٩.