حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٢ - ١ ذكر الله عز و جل
تحليل حول طرق الوصول إلى أسمى درجات معرفة اللّه
إِنّ ما مرّ من النصوص تحت عنوان" طرق الوصول إِلى أَسمى مراتب معرفة اللّه" يعدّ من أَهمّ التعاليم في السير والسلوك إِلى اللّه وأَقومها وأَضمنها، وهو ما أُشير إِليه في النصوص الإسلاميّة، ولا يتسنّى العبور من منازل السلوك وبلوغ ذروة اليقين والمعرفة الشهوديّة إِلّا بالعمل بها، وعلى هذا المنوال تبدأُ حركة الإنسان نحو الكمال المطلق حقّا وموجز القول في بيان هذه الطرق، كما يلي:
١. ذكر اللّه عز و جل
أَلا بذكر اللّه سبحانه تبدأُ أَوّل خطوة في السير والسلوك إِلى اللّه، قال الإمام أَميرالمؤمنين عليّ بن أَبي طالب عليه السلام عن تأثير ذكر اللّه في بناء الإنسان:
أصلُ صَلاحِ القَلبِ اشتِغالُهُ بِذِكرِ اللّهِ.[١]
إِنّ ذكر اللّه في الحقيقة مفتاح تزكية النفس، ذلك أَنّه يُفرغ المرء من بهيميّته ويطهّر قلبه من الرذائل الأَخلاقيّة، ويُعِدّه لتلقّي نور اليقين تدريجا، وقد اهتمّت النّصوص الإسلاميّة بالتأثير المصيريّ الحاسم لذكر اللّه في بناء الإنسان مفصّلًا، نشيرهنا على سبيل المثال إِلى ثلاثة أَقسام منها:
القسم الأَوّل: الأَحاديث الَّتي تؤكّد تأثير الذكر في تهذيب القلب و وقايتهِ من
[١] غرر الحكم: ح ٣٠٨٣.