حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣ - المدخل نظرة في حكم النبي الأعظم لمحمد على مهدوى راد
الإمام علي عليه السلام إلى أن بَعَثَ اللّهُ سُبحانَهُ مُحمّدا رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله مَأخوذا عَلَى النَّبِيِّينَ ميثاقُهُ، مَشهورَةً سِماتُهُ، كَريما ميلادُهُ، وأهلُ الأرضِ يَومَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ، وأهواءٌ مُنتَشِرَةٌ، وطَرائِقُ مُتَشَتِّتَةٌ، بَينَ مُشَبِّهٍ للّه بِخَلقِهِ، أو مُلحِدٍ في اسمِهِ، أو مُشيرٍ إلى غَيرِهِ؛ فَهَداهُم بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وأنقَذَهُم بِمَكانِهِ مِنَ الجَهالَةِ.[١]
كانت قد تصرّمت قرون طويلة على مبعث آخر رسل اللّه، نبيّ الرحمة والصدق والصلابة، عيسى المسيح عليه السلام، وكان المجتمع البشري قد تعرّض لتغييرات فكرية وعقيدية، وتحوّلات أخلاقية واجتماعية عجيبة.
وكان الناس قد غمّرهم نوم الغفلة، وتمزّقت وشائج الحقيقة، وضعف حبل الدين، وتزلزلت قواعد العقيدة، حتّى وقعت البشرية في حبائل الشيطان، فكانت تأتمر بأوامر هذا العفريت، وترد منهل إبليس الآسن ليخرجوا منه سكارى، وكانوا يزرعون بذور الحقد ويرفعون علم الفتنة. وعلى إثر الخوض في أمواج الفتنة، أضحت تائهة وحائرة، عاجزة وجاهلة قد خدعها الشيطان، فلم يكن بمقدورها أن تهتدي إلى أيّ هدف ثابت وصالح.
في مثل هذه الظروف[٢] وبعد عصور مرّت على نشر عيسى المسيح عليه السلام للهداية الإلهية، بعث اللّه تعالى محمّدا صلى اللّه عليه و آله بدين مبين، وقوانين ثابتة، وآيات محكمة، وأنوار مشرقة، ومشعل متوقّد، وعلم غزير مزيل للجهل ومحقِّق للوعي والفطنة
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١.
[٢] إنّ ما أوردناه كان قليل من الرموز والمظاهر الثقافية والعقيدية والأخلاقية الكثيرة للمجتمع الجاهلي أبان ظهور النبيّ محمّد المصطفى صلى اللّه عليه و آله.