حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٠ - ٣ الجهل بالمعارف الضرورية للإنسان
٢. الجهل بالمعارف المفيدة
لا ريب في أنّ الإسلام ينظر بعين الاحترام إلى جميع العلوم والمعارف المفيدة ويدعو إلى تعلّمها، بل ويوجب ذلك فيما إذا كان المجتمع بحاجة إليها ولم يوجد مَن به الكفاية لأدائها.[١] إلّا أنّ هذا لا يعني بطبيعة الحال أنّ الجهل بكلّ هذه العلوم مذموم بالنسبة للجميع.
وبعبارة اخرى، تدخل الآداب، والصرف، والنحو، والمنطق، والكلام، والفلسفة، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، وسائر العلوم والفنون الاخرى في خدمة الإنسان، وتحظى باحترام الدين الإسلاميّ، بيد أنّه لا يمكن النظر إلى الجهل بكلّ هذه العلوم كمصدر لجميع الشرور، واعتباره أشدّ المصائب، وأعضَل الأدواء، وألدّ الأعداء، وأكبر صور الإملاق، وأنّ كلّ من يجهل هذه العلوم أو بعضها هو شرّ الدواب، وميّت بين الأحياء.
٣. الجهل بالمعارف الضروريّة للإنسان
إنّ المعارف والعلوم التي تهيّئ للإنسان معرفة بدايته وغايته وتكشف له عن سبيل بلوغ الحكمة من وجوده، تدخل في إطار أهمّ المعارف الضروريّة لحياته.
فالإنسان لابدّ له أن يعرف كيف ظهر إلى الوجود؟ وما الغاية من خلقه؟ وكيف له العمل حتّى يصل إلى الحكمة المرجوّة من وجوده؟ وما مصيره؟ وما المخاطر التي تهدّده؟
والمعارف التي تتكفّل بالإجابة عن هذه الاستفسارات هيتراث الأنبياء، هذه المعارف مبدأ لكلّ خير، وتمهّد السبيل لازدهار العقل العمليّ وجوهر العلم، والجهل بهذه المعارف يوقع المجتمع الإنساني في أشدّ المصائب والمحن، ومن الطبيعيّ أنّ تعلّم مثل هذه المعارف لا يجدي نفعا بمفرده، وإنّما هي ذات فاعليّة فيما لو كبح العقل جماح المفهوم الرابع للجهل، وهو ما نبيّنه فيما يأتي.
[١] راجع: موسوعة العقائد الإسلامية: ج ٢( المعرفة/ القسم الثامن: تحصيل المعرفة/ الفصل الخامس: أحكام التعلم/ ما لا ينبغي فيه/ توضيح حول أحكام التعلّم).