حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٩ - حقيقة العلم
حقيقة العلم
حقيقة العلم نور يرى به الإنسان العالم كما هو، ويعرف منزلته الوجودية بسببه، ولنور العلم درجات، أرفعُها لا يدل المرء على طريق تكامله فحسب وانما يدفعه في هذا المسار، ويبلغ به المقصد الأعلى للإنسانيّة.
لقد تحدّث القرآن الكريم عن هذا النور بصراحة، فقال:
" أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها"؟![١] وبعبارة اخرى:
" هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ"؟![٢] ويقول الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في بيان هذا النور وأهمّ خواصّه التي هي إيصال الإنسان إلى المقصد الأعلى للإنسانيّة عند وصفه لسالك الطريق إلى اللّه:
قَد أحيا عَقلَهُ، وأماتَ نَفسَهُ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ، ولَطُفَ غَليظُهُ، وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ، فَأبانَ لَهُ الطَّريقَ، وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ، وتَدافَعَتهُ الأبوابُ إلى بابِ السَّلامَةِ، ودارِ الإقامَةِ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنينةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأمنِ وَالرّاحَةِ، بِمَا استَعمَلَ قَلبَهُ، وأرضى رَبَّهُ.[٣]
فالآيات والأحاديث التي تعدّ نورانيّة الإنسان مقدّمة لحركته الصحيحة في المجتمع تلقاء الكمال المطلق، أو تفسّر العلم بالنور، أو ترى أنّ العلم ملازم للإيمان باللّه ورسالة الأنبياء، ومقترنا بالصفات المرضيّة والأعمال الصالحة، إنّما توضّح في
[١] الأنعام: ١٢٢.
[٢] الزمر: ٩.
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ٢٢٠، بحارالأنوار: ج ٦٩ ص ٣١٦ ح ٣٤.