حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥١ - ٣ معرفة الله عن طريق الشهود القلبي
٢. معرفة اللّه عن طريق التنزيه والتقديس
تنزيه الخالق سبحانه وتقديسه عن مشابهة المخلوقات هو التفسير الثاني لمعرفة اللّه باللّه. قال المحدّث الأقدم الشيخ الكلينيّ قدسسره في تبيان هذا التفسير:
إنّ اللّه خلق الأَشخاص والأَنوار والجواهر والأَعيان؛ فالأَعيان: الأَبدان، والجواهر: الأرواح، وهو جلّ وعزّ لا يشبه جسما ولا روحا، وليس لأَحد في خلق الروح الحسّاس الدرّاك أَمر ولا سبب، هو المتفرّد بخلق الأَرواح والأَجسام، فإذا نفى عنه الشبهين: شبه الأَبدان وشبه الأَرواح، فقد عرف اللّه باللّه، وإذا شبّهه بالروح أو البدن أو النور فلم يعرف اللّه باللّه.[١] وقال صدر الدِّين الشيرازيّ قدسسره في معرفة اللّه باللّه عن طريق التنزيه والتقديس:
وهو أن يستدلّ أَوّلًا بوجود الأَشياء على وجود ذاته، ثمّ يعرف ذاته بنفي المثل والشبه عنه ... فإذا نفى عنه ما عداه وسلب عنه شبه ما سواه سواء كانت أبدانا أو أرواحا، فعرف أنّه منزّه عن أن يوصف بشيء غير ذاته ... فمن عرف اللّه بأنّه لا يشبه شيئا من الأَشياء ولا يشبهه شيء، فقد عرف اللّه باللّه لا بغيره.[٢] وجاء هذا التفسير أَيضا في عدد من الأَحاديث كقول أَمير المؤمنين عليه السلام في جواب من سأَله: كيف عرّفك نفسه؟
لا يَشبَهُهُ صورَةٌ، ولا يُحَسُّ بالحَواسِّ ولا يُقاسُ بِالنّاسِ[٣].
٣. معرفة اللّه عن طريق الشهود القلبيّ
إِنّ أتمّ تفسير لمعرفة اللّه باللّه هو معرفته بواسطة الشهود القلبيّ إِذ أنّ" استطالة الشيء بنفسه تُغني عن وصفه"، أو كما جاء في الأدب الفارسيّ[٤] ما تعريبه:" بزوغ الشَّمس
[١] الكافي: ج ١ ص ٨٥ ذيل الحديث ١.
[٢] شرح اصول الكافي: ج ٣ ص ٦١.
[٣] الكافي: ج ١ ص ٨٥ ح ٢.
[٤] آفتاب آمد دليل آفتاب.