حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٩٥ - تحليل حول حسن الخلقة
تحليل حول حسن الخلقة
" الحُسن" ضد" القبح". يقول الراغب في معنى" الحُسن":
" الحسن عبارة عن كل مُبهجٍ مرغوبٍ فيه، وذلك ثلاثة أَضرب: مستحسن من جهة العقل، ومستحسن من جهة الهوى، ومستحسن من جهة الحسّ".[١] إِنّ هذا التقسيم للحُسن يقوم على أَساس الجهات المدركة التي تتلقى الحُسن في الإنسان. غير أَنَّ حقيقة الحُسن عبارة عن تناسق أَجزاء كلّ شيء مع بعضها، وانسجام كلّ الأَجزاء مع ما هو خارج ذاته من هدف وغاية، فجمالُ الوجه إذا على سبيل المثال يعني تناسب أَجزائه، وحُسن العدالة يعني انسجامها مع هدف المجتمع المتمدّن، حيث ينالُ كلّ ذي حقّ حقّه وقس على ذلك.
إِمعان النظر في أَنواع المخلوقات من حيث تناسقها وتناسب أَجزائها وانطوائها على ما تحتاجه من تركيب وتجهيز بشكل كامل تام، يجعل الباحث واثقا بأنّ كل واحد من هذه المخلوقات قد خُلق على أَفضل ما يمكن تصوره:
" فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ".[٢] من الممكن أَن نجد شيئا من الأَشياء، ليس جميلًا في نظرنا بمقارنته بغيره، لكنّه في الواقع جميل لنفسه وفي إِطار نظام الخليقة، فقد روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله في
[١] مفردات ألفاظ القرآن: ص ٢٣٥.
[٢] المؤمنون: ١٤ وراجع: الميزان في تفسير القرآن: ج ١٥ ص ٢١.