حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٨٩ - الرأي الثاني الإيمان الحقيقي لا يقبل الزوال
تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً"[١] وقوله تعالى:" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ"[٢].[٣] مضافا إلى ذلك، فإن كان الإيمان الحقيقي غير قابل للزوال، فإنّ الحثّ على عوامل ثبات الإيمان والتحذير من آفاته ستكون عديمة المعنى أساسا؛ لأنّ الإيمان الحقيقي على الأساس المذكور يلازم حتما عوامل ثباته. ولذلك، فإنّ الحثّ عليه يكون من باب تحصيل الحاصل.
على هذا، فإنّ جميع النصوص التي تؤكّد ملازمة عوامل ثبات الإيمان ومفارقة أسباب زواله، هي دالّة على كون الإيمان الحقيقي قابلًا للزوال.
الرأي الثاني: الإيمان الحقيقي لا يقبل الزوال
ينسب الشيخ المفيد هذا الرأي إلى الكثير من فقهاء الإمامية والمحدّثين والمتكلّمين، ويعتبر النوبختيين والمعتزلة معارضين لهذا الرأي، حيث يقول:
أقول: إنّ من عرف اللّه تعالى وقتا من دهره وآمن به حالًا من زمانه فإنّه لا يموت إلّا على الإيمان به، ومن مات على الكفر باللّه تعالى فإنّه لم يؤمن به وقتا من الأوقات، ومعى بهذا القول أحاديث عن الصادقين عليهماالسلام وإليه ذهب كثير من فقهاء الإمامية ونقلة الأخبار، وهو مذهب كثير من المتكلمين في الأرجاء، وبنو نوبخت رحمهم اللّه يخالفون فيه ويذهبون في خلافة مذاهب أهل الاعتزال.[٤] ولكن نسب العلّامة المجلسي، هذا الرأي إلى بعض المتكلّمين[٥]، ويبدو أنّ
[١] النساء: ١٣٧.
[٢] آل عمران: ١٠٠.
[٣] بحار الأنوار: ج ٦٩ ص ٢١٤.
[٤] أوائل المقالات( المطبوعة في ج ٤ من كتب المؤتمر): ص ٨٣.
[٥] بحار الأنوار: ج ٦٩ ص ٢١٤.