حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٠ - الرابع أوضح معاني الحديث
٣. الرجوع إِلى ما فهمه أَصحاب الأئمّة من معرفة النفس.
ويدلّ تحليل لما قيل في معاني الحديث المذكور على أنّ النقاط التي أُشير إِليها إِمّا لم تنل نصيبها من الاهتمام أو قَلّالاهتمام بها.
الرابع: أَوضح معاني الحديث
إِنّ مقتضى الدقّة في الآيات التي تدعو الإنسان إِلى معرفة اللّه بمعرفة نفسه، ومجموع الأَحاديث التي تبيّنها وتفسّرها، وكذلك الرجوع إِلى فهم المتكلّمين من أَصحاب أَهل البيت، كلّ ذلك يُفضي إِلى أنّ أَوضح معاني الحديث الدعوة إِلى معرفة النفس، والتدبّر في الحِكَم التي مضت في خلق الإنسان، وتُعبّر عن العلم والقدرة المطلقة لخالقه، وهذه الحِكَم التي شُرحت في متن القرآن والأَحاديث هي كيفيّة خلق الإنسان من تراب، وكيفيّة نشأته من نطفة، وتصوير الجنين في الرحم، ونفخ الروح في الجنين، واختلاف الأَلسن والأَلوان، وتأَمين الأطعمة المطلوبة ... إِلخ. وقد أَوجز الإمام الصادق عليه السلام آيات الحكمة وآثار الصنع في وجود الإنسان بقوله:
وَالعَجَبُ مِن مَخلوقٍ يَزعُمُ أَنَّ اللّهَ يَخفى عَلى عِبادِهِ وهُوَ يَرى أَثَرَ الصُّنعِ في نَفسِهِ بِتَركيبٍ يُبهِرُ عَقلَهُ وتَأليفٍ يُبطِلُ حُجَّتَهُ.[١]
وقوله عليه السلام في بيان الآية ٥٣ من سورة فصّلت:" وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ":
إنَّهُ خَلَقَكَ سَميعا بَصيرا، تَغضَبُ وتَرضى، وتَجوعُ وتَشبَعُ، وذلِكَ كُلُّهُ مِن آياتِ اللّهِ.[٢]
من اللافت للنظر أنّ هشام بن الحكم وهو من تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام وأَصحابه المتكلّمين استنبط نفس المعنى من الآيات والأَحاديث الواردة في معرفة النفس، فقد قال في صدد معرفة اللّه عن طريق معرفة النفس:
[١] بحار الأنوار: ج ٣ ص ١٥٢ عن المفضّل بن عمر.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧٠ ص ١٣٤.