حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩١ - الرأي الثالث التفصيل بين الإيمان المستند إلى العلم القطعي والإيمان المستند إلى الظن القوي
الاستدراك الذي سبقت الإشارة إليه، مثل ما جاء في القرآن حول المنافقين:
" قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ".[١]
نقد الرأي الثاني
إنّ هذا الرأي يقوم على أنّ الإيمان الحقيقي هو السبب التامّ للثواب الأبدي، وليس من الممكن عقلًا أن يزيل اللّه تعالى ثواب الإيمان والعمل بمقتضاه بواسطة" الكفر" والأعمال القبيحة؛ ولكن هذا الأساس ليس صحيحا، هناك نصوص كثيرة من جملتها الآية التالية تدلّ بوضوح على بطلانه:
" وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ".[٢] كما أنّ الاستدلال بالإجماع لإثبات أنّ المؤمن يستحقّ الثواب الدائم، غير صحيح نظرا إلى كون المسألة خلافية، خاصّة أنّ غالبية المتكلّمين يخالفون هذا الرأي. وأمّا ما استند إليه لإثبات بطلان" الحبط" من الناحية العقلية فليس صحيحا أيضا، سوف يأتي تفصيل البحث في هذا المجال تحت عنوان" العمل"، من هذه الموسوعة إن شاء اللّه.
الرأي الثالث: التفصيل بين الإيمان المستند إلى العلم القطعي والإيمان المستند إلى الظنّ القوي
يقول العلّامة المجلسي في بحارالأنوار بعد طرح المباحث الكلامية المتعلّقة بهذا الرأي:
إذا اكتفي بالإيمان بالظنّ الحاصل من التقليد أو غيره، فلا ريب في أنّه يجوز تبدّل
[١] المائدة: ٤١.
[٢] البقرة: ٢١٧.