حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٤٢ - ب القيام بشؤون غيره
القائم والقيّوم في القرآن والحديث
وردت صفة" القائم" مرّتين في القرآن الكريم[١]، وصفة" القيّوم" مع صفة" الحيّ" ثلاث مرّات[٢]، وقيام اللّه في القرآن والأَحاديث ليس بمعنى قيام المخلوقات، أَي: ليس بمعنى
" انتِصاب وقِيامٍ عَلى ساقٍ في كبدٍ"[٣]
؛ لأَنّ هذا الضرب من القيام يعبّر عن النقص،
وقيام اللّه في الآيات والأَحاديث بشكل عام ذو معنيين هما:
أ القيام في ذاته
إِنّ القصد من القيام في نفسه قائميّة اللّه بذاته وبغضّ النظر عن سائر الموجودات، لذا فقيام اللّه بمعنى أَنّه لا يعتمد على غيره، ولا يتبع أَحدا، ولا يأخذه نوم وغفلة وسهو، ويمكن أَن تشير إِلى المعنى الأَوّل للقيام أَلفاظ مثل
" إِنَّ اللّهَ قائِمٌ باقٍ، وما دونَهُ حَدَثٌ حائِلٌ زائِلٌ"[٤]
و
" القائِم الَّذي لا يَتَغَيَّرُ".[٥]
ب القيام بشؤون غيره
قيام اللّه بالنسبة إِلى الأَشياء الأُخرى إِخبار عن كَونه حافظا، كما ورد في حديث الإمام الرضا عليه السلام:
" قائِمٌ يُخبرُ أَنَّهُ حافِظٌ"
فقيامه بأُمور الموجودات بمعنى أنّه حافظ بقاءها ومتولٍّ أُمورها، كما جاء" قوام الشيء" في اللغة بمعنى" عماده الذي يقوم به"[٦]، وحينما يقال:" فلان قوام أَهل بيته وقيامهم" فإنّه يعني" هو الذي يقيم شأنهم"[٧]، لذلك يتسنّى لنا أَن نقول إِنّ قائميّة اللّه وقيّوميّته بلا نسبة إِلى سائر
[١] الرعد: ٣٣، آل عمران: ١٨.
[٢] البقرة: ٢٥٥، آل عمران: ٢، طه: ١١١.
[٣] راجع: الكافي: ج ١ ص ١٢١ ح ٢، التوحيد: ص ١٨٨ ح ٢.
[٤] راجع: تحف العقول: ص ٤٦٨، بحارالأنوار: ج ٥ ص ٧٥ ح ١.
[٥] راجع: الدروع الواقية: ص ٨١، بحارالأنوار: ج ٩٧ ص ١٣٦ ح ٤.
[٦] النهاية: ج ٤ ص ١٢٤، المصباح المنير: ص ٥٢٠، الصحاح: ج ٥ ص ٢٠١٧.
[٧] تاج العروس: ج ١٧ ص ٥٩٤.