حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٦ - ج حقيقة الذكر
وعون قويّ له، وإذا اقترن الذكر القلبيّ بالذكر اللسانيّ، فستفتح له الأَبواب وتُقبل عليه البركات خلال مدّة قليلة، و عليه أن يسعى في ذكر الحقّ دوما وأَبدا ما استطاع إلى ذلك سبيلًا؛ لئلّا يغفل عن اللّه سبحانه، إذ إنّ أَيّ عمل لا يقوم مقام الذكر الدائم في السلوك، وهذا مدد قويّ في ترك مخالفة الحقّ سبحانه في ارتكاب المعاصي.[١]
ب أَتمّ مصاديق الذِّكر
الصلاة أَتمّ مصاديق الذِّكر، والآية الكريمة" أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي"[٢] تشير إِلى هذه النقطة الدَّقيقة، وإِذا أُقيمت الصلاة بآدابها وشروطها بخاصّة حضور القلب، فإنّها في الخطوة الأُولى تُبعد جميع الرذائل والأَدناس عن الإنسان، وتجعله متّصفا بصفة التقوى.
وفي الخطوة الثانية، توصل السالك إِلى بساط المعرفة الشهوديّة والقرب وحبّ اللّه، كمّا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عدّ" نورالمعرفة" من بركات الصلاة، وشبّهها الإمام عليّ عليه السلام بمعراج الروح إِلى" الوصول إِلى اللّه" وزيارته.
ج حقيقة الذِّكر
النقطة الأُخرى هي أنّ حقيقة الذِّكر، هي الشعور بالحضور في رحاب اللّه جلّ جلاله، من هنا فإنّ الذكر اللفظيّ بلا توجّه قلبيّ لا يؤثّر في تنوير القلب تأَثيرا يُذكَر. وآية التوجّه القلبيّ إِلى خالق الكون الشعور بالمسؤوليّة في جميع المجالات، والذِّكر بهذا المعنى بخاصّة استمراره وديمومته صعب مستصعب، كما قال الإمام
[١] دَهْ رساله للفيض الكاشانيّ( بالفارسيّة): ص ٨٦.
[٢] طه: ١٤.