حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤٨ - الحديث
الكتاب
" هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".[١]
الحديث
١٢٠٣. رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في بَعضِ خُطَبِهِ: الحَمدُ للّه الَّذي كانَ في أَوَّلِيَّتِهِ وَحدانِيّا، وفي أَزَلِيَّتِهِ مُتَعَظِّما بِالإِلهِيَّةِ، مُتَكَبِّرا بِكِبرِيائِهِ وجَبَروتِهِ، ابتَدَأَ مَا ابتَدَعَ، وأَنشَأَ ما خَلَقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ كانَ سَبَقَ بِشَيءٍ مِمّا خَلَقَ، رَبُّنَا القَديمُ بِلُطفِ رُبوبِيَّتِهِ، وبِعلِمِ خُبرِهِ فَتَقَ، وبِإحكامِ قُدرَتِهِ خَلَقَ جَميعَ ما خَلَقَ، وبِنورِ الإِصباحِ فَلَقَ؛ فَلا مُبَدِّلَ لِخَلقِهِ، ولا مُغَيِّرَ لِصُنعِهِ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكمِهِ، ولا رادَّ لِأَمرِهِ، ولا مُستراحَ عَن دَعوَتِهِ، ولا زَوالَ لِمُلكِهِ، ولَا انقِطاعَ لِمُدَّتِهِ، وهُوَ الكَينونُ أَوَّلًا وَالدَّيمومُ أَبَدا، المُحتَجِبُ بِنورِهِ دونَ خَلقِهِ فِي الأُفُقِ الطَّامِحِ، وَالعِزَّ الشّامِخِ، وَالمُلكِ الباذِخِ، فَوقَ كُلِّ شَيءٍ عَلا، ومِن كُلِّ شَيءٍ دَنا، فَتَجَلّى لِخَلقِهِ مِن غَيرِ أَن يَكونَ يُرى وهُوَ بِالمَنظَرِ الأَعلى.
فَأَحَبَّ الاختِصاصَ بِالتَّوحيدِ إِذِ احتَجَبَ بِنورِهِ، وسَما في عُلُوّهِ، وَاستَتَرَ عَن خَلقِهِ، وبَعَثَ إِلَيهِمُ الرُّسُلَ لِتَكونَ لَهُ الحُجَّةُ البالِغَةُ عَلى خَلقِهِ، ويَكونَ رُسُلُهُ إِلَيهم شُهداءَ عَلَيهِم، وَابتَعَثَ فيهِمُ النَّبِيّينَ مُبشِّرينَ ومُنذِرينَ" لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ"[٢]، ولِيَعقِلَ العِبادُ عَن رَبِّهِم ما جَهِلوهُ فَيَعرِفوهُ بِرُبوبِيَّتِهِ بَعدَما أَنكَروا، ويُوَحِّدوهُ بِالإلهِيَّةِ بَعدَما عَضَدوا.[٣]
١٢٠٤. عنه صلى اللّه عليه و آله: اللّهُمَّ أَنتَ الأَوَّلُ فَلَيسَ قَبلَكَ شَيءٌ، وأَنتَ الآخِرُ فَلَيسَ بَعدَكَ شَيءٌ.[٤]
١٢٠٥. عنه صلى اللّه عليه و آله: يوشِكُ قُلوبُ النّاسِ أَن تَمتَلِئَ شَرّا حَتّى يجرِي النّاسُ فَضلًا بَينَ النّاسِ
[١] الحديد: ٣.
[٢] الأنفال: ٤٢.
[٣] التوحيد: ص ٤٤ ح ٤ عن إسحاق بن غالب عن الإمام الصادق عن أبيه عليهماالسلام، بحار الأنوار: ج ٤ ص ٢٨٧ ح ١٩.
[٤] صحيح مسلم: ج ٤ ص ٢٠٨٤ ح ٢٧١٣ عن أبي هريرة.