حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٠ - البارئ في القرآن والحديث
ومرّتين بلفظ" بارئكم"[١]، والرابعة بلفظ" نبرأَها"[٢] كفعل نُسب إِلى اللّه تعالى.
وبيّنت الأَحاديث خصائص هذه الصفة. فبعضها ذكر أَنّ اللّه سبحانه بارئ جميع الأَشياء والخلائق:" يا بارئ كلّ شيء"[٣]،" بارئ الخلائق أجمعين"[٤]. وبعضها ذكر بارئيّته جلّ شأنه بلا مثال احتذى به:" سُبحانَ البارِىَء لِكُلِّ شَيءٍ عَلى غَيرِ مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ".[٥] من هنا، لم يُوجِد اللّهُ الأَشياء في العالم على أَساس مُثُل أَزليّة غير مخلوقة، وفعله غير محكوم بالمثُل والصور الأَزليّة الثابتة، كما زعم افلاطون[٦]، وقد أَورد ابن الأَثير هذه الصفة في تعريف البارئ، فقال:" البارئ: هو الذي خلق الخلق لا عن مثال"[٧].[٨]
[١] راجع: البقرة: ٥٤.
[٢] راجع: الحديد: ٢٢.
[٣] راجع: البلد الأمين: ص ٤١٠، المصباح للكفعمى: ص ٣٤٧، بحارالأنوار: ج ٩٤ ص ٣٩٦.
[٤] راجع: مثير الأحزان: ص ١١٣، بحارالأنوار: ج ٤٥ ص ١٤٨.
[٥] راجع: نهج البلاغة: الخطبة ١٥٥، بحارالأنوار: ج ٦٤ ص ٣٢٤ ح ٢.
[٦] يقول أفلاطون في حواره مع تيماؤس بشأن كيفية خلق الكون:" لأنّ اللّه أراد أن يكون كلّ شيء قدر الإمكان حسنا لا سيئا؛ ولأنّه رأى كلّ محسوس مرئي[ المادة الأوليّة الأزلية] ليس له ثبات واستقرار، بل إنّه يعاني من اضطراب وعدم انتظام، لذلك بدّل هذا الاضطراب إلى انتظام ...[ لكن] ما الذات الحيّة التي اتخذها الاستاذ الصانعِ، عند خلقه العالم، مثالًا كي يكون ما يخلقه يشبه تلك الذات؟ إنّ العالَم لا يمكن تشبيهه بأحد الأشياء الّتي هي من نوع" الجزء"[ الجزئيات]؛ لأنّ ما يشبه الناقص لا يمكن أن يكون جميلًا، ولكن يمكن أن نجد شِبْها تامّا بين الكون وبين ذلك الشيء الذي تُشكّل كلّ الذّوات الحيّة، واحدة واحدة، وبحسب النّوع جزءا منه[ الكليات، الصور، أو المثل]. مترجم من الفارسية، مجموعه آثار افلاطون( بالفارسية): ج ٦، ص ١٨٣٩ ١٨٤٠، محاورة تيماؤس.
[٧] النهاية: ج ١ ص ١١١.
[٨] بناء عليه يكون لفظ" البارئ" أخصّ من لفظ" الخالق"؛ لأنّ الخالق يطلق على الخلق" منشيء" و" لا من شيء"، مع أنّ البارئ يختصّ بالخلق لا منشيء، كما أنّ" الخالق" يدلّ على الخلق طبق نموذج معين أو لا، مع أنّ البارئ لا يطلق إلّا على القسم الثاني، و إن كانت صفة الخالق في الروايات مستعملة في الخلق لا على طبق نموذج.