حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٠٥ - ٤ الاستعانة بالله عز و جل
٤. الاستعانة باللّه عز و جل
إنّ التعليم الرابع في السلوك إلى اللّه هو التضرّع إلى اللّه جلّ شأنه والاستعانة به، وللدعاء في إِيصال السالك إلى الهدف طريقيّة وموضوعيّة، وتعود طريقيّته إلى أنّه مصدر توفيق الإنسان للقيام بسائر برامج السلوك، أَمّا موضوعيّته فتؤول إلى أنّه لُبُّ العبادة.[١] بل يمكن أن نقول إِذا تحقّقت شروط الدعاء فإنّه من أَقرب طرق الوصول إلى الهدف، بل هو نفسه الطريق الأَقرب إلى ذلك، كما قال تعالى:
" وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ".[٢] من هنا، يعير الأَنبياء وأَولياء اللّه أَهميّة خاصّة للدعاء ومناجاة اللّه سبحانه، وكانوا يستمدّونه قبل غيرهم. قال الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى:" إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ"[٣]:
الأوّاهُ هُوَ الدَّعّاءُ.[٤]
قال الإمام الصادق عليه السلام في جدّه أَميرالمؤمنين عليه السلام:
كانَ أميرُالمُؤمِنينَ عليه السلام رَجُلًا دَعّاءً.[٥]
[١] كما روي عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله:" الدعاء مخّ العبادة"( سنن الترمذي: ج ٥ ص ٤٥٦ ح ٣٣٧١، كنز العمّال: ج ٢ ص ٦٢ ح ٣١١٤؛ الدعوات: ص ١٨ ح ٨، بحار الأنوار: ج ٩٣ ص ٣٠٠).
[٢] البقرة: ١٨٦.
[٣] توبة: ١١٤.
[٤] الكافي: ج ٢ ص ٤٦٦ ح ١، عدّة الداعي: ص ٣٣، بحار الأنوار: ج ٩٣ ص ٢٩٩.
[٥] الكافي: ج ٢ ص ٤٦٨ ح ٨، عدّة الداعي: ص ٣٣، بحار الأنوار: ج ٩٣ ص ٣٠٤ ح ٣٩.