حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٣ - ١١/ ٥ ما ابرم من سنن الجاهلية
فَقالَ عليه السلام: صَدَقوا، ولَيسَ حَيثُ تَذهَبونَ، كانَ أشرَفُهُم فِي الجاهِلِيَّةِ أسخاهُم نَفساً، وأحسَنَهُم خُلقاً، وأحسَنَهُم جِواراً، وأكَفَّهُم أذًى، فَذلِكَ الَّذي إذا أسلَمَ لَم يَزِدهُ إسلامُهُ إلّا خَيراً.[١]
٢١٣. اسد الغابة عن سويد بن الحارث: وَفَدتُ عَلى رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله سابِعَ سَبعَةٍ مِن قَومي، فَأَعجَبَهُ ما رَأى مِن سَمتِنا وزِيِّنا، فَقالَ: ما أنتُم؟
قُلنا: مُؤمِنونَ.
فَتَبَسَّمَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله وقالَ: إنَّ لِكُلِّ قَولٍ حَقيقَةً، فَما حَقيقَةُ إيمانِكُم؟
قالَ سُوَيدٌ: قُلنا: خَمسَ عَشرَةَ خَصلَةً، خَمسٌ مِنها أمَرَتنا رُسُلُكَ أن نُؤمِنَ بِها، وخَمسٌ أمَرَتنا رُسُلُكَ أن نَعمَلَ بِها، وخَمسٌ مِنها تَخَلَّقنا بِها فِي الجاهِلِيَّةِ فَنَحنُ عَلَيها إلّا أن تَكرَهَ مِنها شَيئاً.
فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه و آله: مَا الخَمسُ الَّتي أمَرَكُم رُسُلي أن تُؤمِنوا بِها؟
قُلنا: أن نُؤمِنَ بِاللّهِ، ومَلائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، ورُسُلِهِ، وَالبَعثِ بَعدَ المَوتِ.
قالَ: ومَا الخَمسُ الَّتي أمَرَتكُم رُسُلي أن تَعمَلوا بِها؟
قُلنا: نَقولُ: لا إلهَ إلَا اللّهُ ومُحَمَّدٌ رَسولُ اللّهِ، ونُقيمُ الصَّلاةَ، ونُؤتِي الزَّكاةَ، ونَحُجُّ البَيتَ، ونَصومُ رَمَضانَ.
قالَ: ومَا الخَمسُ الَّتي تَخَلَّقتُم بِها فِي الجاهِلِيَّةِ؟
قُلنا: الشُّكرُ عِندَ الرَّخاءِ، وَالصَّبرُ عِندَ البَلاءِ، وَالصَّبرُ في مَواطِنِ اللِّقاءِ، وَالرِّضا بِمُرِّ القَضاءِ، وَالصَّبرُ عِندَ شَماتَةِ الأَعداءِ.
فَقالَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه و آله: حُلَماءُ عُلَماءُ، كادوا مِن صِدقِهِم أن يَكونوا أنبِياءَ.[٢]
[١] الزهد للحسين بن سعيد: ص ٥٩ ح ١٥٧، بحار الأنوار: ج ٧٣ ص ٢٩٣ ح ٢٦.
[٢] اسد الغابة: ج ٢ ص ٥٩٣ الرقم ٢٣٤٤.