حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥١٢ - ٢ دور معرفة الله في الحياة الاجتماعية
٢. دور معرفة اللّه في الحياة الاجتماعيّة
لمّا كانت معرفة اللّه هي الأَساس للقيم العقيديّة والأَخلاقيّة والعمليّة فهي أَعرف قواعد المجتمع الإنسانيّ المثاليّ أَصالةً أَيضا، من هنا لا يمكن أَن نتوقّع من مجتمع لا يعتقد باللّه مراعاة القيم الإنسانيّة وعلى رأسها العدالة الاجتماعيّة، لذا قال الإمام الرضا عليه السلام في فلسفة عبادة اللّه:
لِعِلَلٍ كَثيرَةٍ، مِنها أنَّ مَن لَم يُقِرَّ بِاللّهِ عز و جل لَم يَتَجَنَّب مَعاصِيَهُ، ولَم يَنتَهِ عَنِ ارتِكابِ الكَبائِرِ ولَم يُراقِب أحَدا فيما يَشتَهي ويَستَلِذُّ مِنَ الفَسادِ وَالظُّلمِ.[١]
لا ريب في أَنّ استقرار القيم الأَخلاقيّة في المجتمع لا يتيسّر بلا أَساس دينيّ ولا اعتقاد باللّه، ولو كان العالم عبثا وبلاشعور، وتساوى العادل والظالم، والمحسن والمسيء في بلوغ نقطة واحدة بعد الموت، فبأيّ دليل يمكن أن ندعو المجتمع إلى رعاية القيم الإنسانيّة السّاميّة، أي: العدالة، والإيثار، ومكافحة الظلم والجريمة؟ ولأيّ سبب يضحّي الإنسان نفسه للآخرين ولا يضحيّ الآخرون أنفسهم له؟! من هنا ينبغي أن نقول: إنّ المادّيّة تقتضي إلغاء القيم الأَخلاقيّة، وتبنّي القيم الأَخلاقيّة يستلزم إلغاء المادّيّة.
وعلى العكس من ذلك فإنّ الاعتقاد باللّه وهدفيّة عالم الوجود ممهّدان للمجتمع الأَمثل والتكامل المادّيّ والمعنويّ للإنسان، كما قال خالق الوجود جلّ شأنه:
" مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ".[٢] وإذا قُدّر للمجتمع البشريّ يوما أن يرسّخ صلته بخالق الكون، كما ينبغي فإنّه يمهّد لنفسه أَفضل أَنواع الحياة، على أَمل ذلك اليوم المنشود إن شاء اللّه.[٣]
[١] علل الشرائع: ص ٢٥٢ ح ٩، بحار الأنوار: ج ٣ ص ١٠ ح ٢٣.
[٢] النساء: ١٣٤.
[٣] راجع: التنمية الاقتصادية في الكتاب والسنّة:( القسم الأوّل/ الفصل الخامس: التنمية الموعودة في الإسلام).