حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٥٨ - البدي ء والبديع في القرآن والحديث
بناءً على ما تقدّم، فالبديء والبديع في اللغة هو الذي أَحدث الأَشياء ابتداءً وبلا سابق مثالٍ.
البديء والبديع في القرآن والحديث
وردت مشتقّات مادّة" بدأَ" اثنتي عشرة مرّةً في القرآن الكريم فيما يتعلّق باللّه سبحانه، وورد اسم" البديع" مرّتين بلفظ" بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ"*[١]، ونسبت الأَحاديث مزيّتين أَساسيتين لهذين الاسمين من أَسماء الجلالة، إِحداهما كونه
" لا مِن شيءٍ"
، والأُخرى كونه
" عَلى غَيرِ مِثالٍ"
. على سبيل المثال:
" ابتَدَأَ الأَشياءَ لا مِن شَيءٍ"[٢]
؛" ابتَدَأتَ الخَلقَ لا مِن شَيءٍ كانَ مِن أصلٍ يُضافُ إلَيهِ فِعلُكَ"[٣]
؛" المُبتَدِع لِلأَشياءِ مِن غَيرِ شَيءٍ"[٤]
؛" ابتَدَعَ الخَلقَ عَلى غَيرِ مِثالٍ امتَثَلَهُ".[٥]
وحريّ بالقول في توضيح هاتين المزيّتين أنّ المعنى اللغوي للبديء والبديع افتتاح الشيء، والإنشاء والإحداث الابتدائيّ بلا سابقة، وسابقة الشيء وعدم ابتدائيّته إِمّا من جهة المادّة، أَو من جهة الصورة.
بعبارة أُخرى: وجود سابقة للشيء إِمّا يتمثّل في أَنّ المادّة الأَوّليّة لذلك الشيء كانت موجودة سابقا وأَنشأَ الصانع الشيء منها، أَو يتمثّل في وجود صورة الشيء من قبل، وهذان النوعان من السابقة يلاحظان بوضوح في عمل الخيّاط الذي يقصّ القماش على أَساس عيّنةٍ موجودة سابقا ويخيطه فيصير لباسا كان قد صُوِّر في تلك العيّنة[٦]، في حين نفت الأَحاديث كلا النوعين من السابقة للّه في
[١] البقرة: ١١٧.
[٢] راجع: علل الشرائع: ص ٤٩٠ ح ١، مختصر بصائر الدرجات: ص ٢٢٣، بحارالأنوار: ج ٥ ص ٢٤٧ ح ٣٦.
[٣] راجع: المزار الكبير: ص ١٠٠.
[٤] راجع: بحارالأنوار: ج ٩٣ ص ٩١.
[٥] راجع: نهج البلاغة: الخطبة ٩١، التوحيد: ص ٥٠ ح ١٣، بحارالأنوار: ج ٤ ص ٢٧٥ ح ١٦.
[٦] راجع: ص ٥٥٠ هامش رقم ٦.