حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠١ - حياة العقل
واستخدم الجهل أيضا كاستخدام العقل بمعنى العمل بمقتضى ما تمليه طبيعة الجهل، كما ورد في الدعاء
أسأَلُكَ ... أن تَهَبَ لي في هذِهِ اللَّيلَةِ وفي هذِهِ السّاعَةِ كُلَّ جُرمٍ أجرَمتُهُ ... وكُلَّ جَهلٍ عَمِلتُهُ.[١]
حياة العقل
العقل حياة الروح[٢]، إلّا أنّ للعقل أيضا في رؤية النصوص الإسلامية حياةً وموتا، والتكامل المادي والمعنوي للإنسان رهين بحياة العقل، ويُقاس التجسيد الأساسي للحياة العقلية للإنسان بمدى فاعلية القوّة العاقلة لديه بما تعنيه من وازع أخلاقي، وهذا واحد من الغايات الأساسية الكامنة وراء بعثة الأنبياء، وهذا ما أشار إليه الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام عند بيانه للحكمة من وراء بعثة الأنبياء في قوله:
ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ.[٣]
إنّ الإنسان قادر بطبيعته على تفعيل فكره لكشف أسرار الطبيعة، غير أنّ إحياء العقل لمعرفة الكمال المطلق والتخطيط في سبيل الانطلاق على مسار الغاية العليا للإنسانية لا يتيسّر إلّا للأنبياء.
وكلّ ما ورد في الكتاب والسنّة عن العقل والجهل وعن صفات العقل وخصائصه وآثاره وأحكامه إنّما يختصّ بهذا المعنى من معاني العقل.
وحينما يبلغ الإنسان أسمى مراتب الحياة العقلية في ضوء تعاليم الأنبياء، تتبلور لديه معرفة وبصيرة لايجد الخطأ إليها سبيلًا، وتبقى ملازمة له إلى حين بلوغه ذروة
[١] مصباح المتهجّد: ص ٨٤٩.
[٢] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ١( المعرفة/ القسم الثاني: العقل/ الفصل الأول/ حقيقة العقل: ح ٤).
[٣] راجع: موسوعة العقائد الإسلاميّة: ج ١( المعرفة/ القسم الثانى: العقل/ الفصل الرابع/ ما يقوّي العقل: ح ٢٤٠).