حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٢ - كلام حول الجاهلية
همجيًّا بدويًّا فيه أخلاط من رسوم اليهوديّة والنصرانيّة والمجوسيّة، وهم سكارى جهالتهم، قال تعالى:
" وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ".[١] وقد كانت العشائر وهم البدو على ما لهم من خساسة العيش ودناءته يعيشون بالغزوات، وشنّ الغارات، واختطاف كلّ ما في أيدي آخرين من متاع أو عرض، فلا أمن بينهم ولا أمانة، ولا سلم ولا سلامة، والأمر إلى من غلب، والملك لمن وضع عليه يده.
أما الرجال فالفضيلة بينهم سفك الدماء، والحميّة الجاهليّة، والكبر، والغرور، واتّباع الظالمين، وهضم حقوق المظلومين، والتعادي، والتنافس، والقمار، وشرب الخمر، والزنا، وأكل الميتة والدم وحشف[٢] التمر.
وأمّا النساء فقد كنّ محرومات من مزايا المجتمع الإنسانيّ، لا يملكن من أنفسهنّ إرادة، ولا من أعمالهنّ عملًا ولا يملكن ميراثا، ويتزوّج بهنّ الرجال من غير تحديد بحدّ كما عند اليهود وبعض الوثنيّة، ومع ذلك فقد كنّ يتبرّجن بالزينة، ويدعون من أحببن إلى أنفسهنّ، وفشا فيهنّ الزنا والسفاح حتّى في المحصنات المزوّجات منهنّ، ومن عجيب بروزهنّ أنّهنّ ربّما كنّ يأتين بالحجّ عاريات.
وأمّا الأولاد فكانوا ينسبون إلى الآباء لكنّهم لا يورثون صغارا، ويذهب الكبار بالميراث، ومن الميراث زوجة المتوفّى، ويحرم الصغار ذكورا وإناثا والنساء، غير أنّ المتوفّى لو ترك صغيرا ورثه، لكنّ الأقوياء يتولّون أمر اليتيم
[١] الأنعام: ١١٦.
[٢] الحشف: اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له كالشيص( النهاية: ج ١ ص ٣٩١).