حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١١ - ٤ القوة المقابلة للعقل
٤. القوّة المقابلة للعقل
إنّ النصوص الإسلاميّة تطرح للجهل مفهوما رابعا، وهو خلافا للمعاني السابقة أمر وجوديّ لا عدميّ، وذلك هو الشعور الخفيّ الذي يقع في مقابل العقل، وهو بطبيعة الحال شأنه كشأن العقل مخلوق من قبل الباري تعالى[١]، وله آثار ومقتضيات تُسمّى ب" جنود الجهل" تقع في مقابل" جنود العقل".[٢] أمّا سبب تسمية هذه القوّة بالجهل فلوقوعها في مقابل العقل تماما، ولهذه القوّة تسميات اخرى أيضا مرّ بيانها في مبحث خلق العقل.
وكما جاء في الباب الأوّل من" علامات العقل" فقد اعتبرت جميع أنواع الحسن والجمال الاعتقاديّ والأخلاقيّ والعمليّ، كالخير، والعلم، والمعرفة، والحكمة، والإيمان، والعدل، والإنصاف، والالفة، والرحمة، والمودّة، والرأفة، والبركة، والقناعة والسخاء، والأمانة، والشهامة، والحياء، والنظافة، والرجاء، والوفاء، والصدق، والحلم، والصبر، والتواضع، والغنى، والنشاط، من جنود العقل.
وفي مقابل هذا اعتبرت جميع القبائح الاعتقاديّة والأخلاقيّة والعمليّة، كالشرّ والجهل[٣]، والحمق، والكفر، والجور، والفرقة، والقسوة، والقطيعة، والعداوة، والبغض، والغضب، والمحق، والحرص، والبخل، والخيانة، والبلادة، والجلع، والتهتّك، والقذر، واليأس، والغدر، والكذب، والسفه، والجزع، والتكبّر، والفقر، والكسل، من جنود الجهل.
والإنسان حرّ في اختيار أيّ واحدة من هاتين القوّتين واتّباعها وتنميتها.
[١] راجع: موسوعة العقائد الإسلامية: ج ١( المعرفة/ القسم الثاني: العقل/ الفصل الأوّل/ خلق العقل والجهل).
[٢] راجع: موسوعة العقائد الإسلامية: ج ١( المعرفة/ القسم الثاني: العقل/ الفصل الخامس/ جنود العقل والجهل).
[٣] المراد به الجهل المتفرّع عن الجهل الأصلي، ويدخل في عداد جنوده، ويكون في مقابل العلم، بينما الجهل الأوّل أو الأصلي يكون في مقابل العقل.