حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٢ - الرأي الثالث التفصيل بين الإيمان المستند إلى العلم القطعي والإيمان المستند إلى الظن القوي
الإيمان بالكفر، وإن اشترط فيه العلم القطعي ففي جواز زواله إشكال ... نعم إن اعتبر في الإيمان اليقين وفسّر بأنّه اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع يمتنع زواله، فبعد زواله انكشف إنّه لم يكن مؤمنا، لكن اعتبار ذلك أوّل الكلام.[١] وقد بيّن رأيه في كتاب مرآة العقول بتفصيل أكثر حيث قال:
الحقّ أنّ الإيمان إذا بلغ حدّ اليقين فلا يمكن زواله، ولكن بلوغه إلى هذا الحدّ نادر، وتكليف عامّة الخلق بها في حرج، بل الظاهر أنّه يكفى في إيمان أكثر الخلق الظنّ القويّ الّذي يطمئنّ به النفس، وزوال مثل ذلك ممكن، ودرجات الإيمان كثيرة كما عرفت، ففي بعضها يمكن الزوال والعود إلى الشّك، بل إلى الإنكار، وهو إيمان المعاد، وفي بعضها لا يمكن الزوال لا بالقول ولا بالعقيدة ولا بالفعل، وفي بعضها يمكن الزوال بالقول والفعل مع عدم زوال الاعتقاد كقوم من الكفرة كانوا يعتقدون صدق الرسول صلى اللّه عليه و آله وكانوا يعاندون وينكرون أشدّ الإنكار للأغراض الفاسدة والمطالب الدنيويّة كأبي جهل وأضرابه، و كثير من الصحابة رأوا نصب على عليه السلام في يوم الغدير، وسمعوا النصّ عليه في ساير المواطن، وغلبت عليهم الشقاوة وحبّ الدنيا، وأنكروا ذلك.[٢] ومراد العلّامة المجلسي من" اليقين" هو العلم القطعي، بقرينة مقابلته بالظنّ وعلى هذا، فإنّه يعتبر الظنّ القوي الموجب للاطمئنان كافيا أيضا في تحقّق الإيمان، ويرى أنّ الإيمان إن كان مستندا إلى" العلم"، فنظرا إلى أن تبدّل" العلم" إلى" الجهل" غير ممكن، فزوال الإيمان بهذا المعنى غير ممكن أيضا، أمّا إذا كان الإيمان مستندا إلى الظنّ القوي، فإنّه يكون قابلًا للزوال.
ولكنّه يقول بعد ذلك: إذا كان الجزم شرطا أيضا، فنظرا إلى أنّ المعرفة القلبيّة مضافا إلى الاعتراف اللساني وكذلك عدم صدور العمل الذي يؤدّي إلى الكفر هما
[١] بحار الأنوار: ج ٦٩ ص ٢١٨.
[٢] مرآة العقول: ج ١١ ص ٢٤٢.