حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٠ - حقيقة العلم
الحقيقة جوهر العلم وحقيقته.
ودليلنا على أنّ هذا النور هو حقيقة العلم، وجميع العلوم المتعارفة قشرٌ له، هو أنّ قيمة العلوم المذكورة مرتبطة به. وجوهر العلم هو الذي يهب العلم قيمة حقيقيّة، أي يجعله في خدمة الإنسان وتكامله وسعادته، وبغيره لا يفقد العلم مزاياه وآثاره فحسب، بل يتحوّل إلى عنصر مضادّ للقيم الإنسانيّة.
وهذا هو المراد مما تقدمت الاشارة إليه من إنّ قيمة جوهر العلم مطلقة، وقيمة العلوم المتعارفة مشروطة، وشرطها هو أن تكون في خدمة الإنسان، ولا يمكنها أن تصبّ في خدمته إذا جُرّدت من جوهر العلم، بل إنّها ربّما استخدمت ضدّ الإنسانية.
النقطة المهمّة الملفتة للنظر هي أنّ العلم عندما يفقد جوهره وخاصّيّته، فلا يساوي الجهل فحسب، بل يصبح أشدّ ضررا منه؛ إذ يعجّل في حركة الإنسان نحو السقوط والانحطاط.
فإذا فقد العلم جوهره، فإنّه يُصبح كالدليل الذي يسوق المرء إلى هاوية الضلال، بدل أن يهديه إلى سواء السبيل، من هنا كلّما تقدّم العلم، كان خطره أكبر على المجتمع الإنسانيّ.
إنّ الخطر الكبير الذي يهدّد المجتمع البشري هذا اليوم هو أنّ العلم قد تقدم كثيرا، بَيْد أنّه فقد جوهره وخاصّيته واتّجاهه السديد، واستُخدم باتّجاه انحطاط الإنسانيّة وسقوطها.
ويمكن أن ندرك بتأمّلٍ يسيرٍ، الآفات التي فرضها العلم على المجتمع البشريّ في واقعنا المعاصر، ونفهم ماذا تجرّع الإنسان من ويلات حين قبضت القوى الكبرى على سلاح العلم، ونعرف كيف تعاملَ هؤلاء اللصوص الذين استغلّوا نور العلم لسلب الإنسان مادّيّا ومعنويّا بقسوةٍ، ولا يرحمون أحدا.
وما أجمل ما قاله الشاعر الايراني في القرن السادس" غزنوي":