حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٣٥ - الغائب في القرآن والحديث
الاستعمالات هو أَنّ الإنسان إِذا بَعُدَ، أَو سافر أَو دُفن في القبر، تستّر عن العيون، لذلك لا يدلّ الغائب على موجود إِلّا إِذا خفي عن العيون والحواس.
الغائب في القرآن والحديث
لم ينسب القرآن الكريم صفة" الغائب" إِلى اللّه، حتّى نفت آية كَون اللّه تعالى غائبا[١]، أَمّا الأَحاديث فقد أَطلقت هذه الصفة على اللّه، إِذ جاء فيها على سبيل المثال:
" الغائِب عَنِ الحَواسِّ ... الغائِب عَن دَركِ الأَبصارِ ولَمسِ الحَواسِّ"[٢]، و" الغائِب الَّذي لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ"[٣]
، ومع هذا ورد في بعض الأَحاديث:
" واللّهُ تَعالى لَيسَ بِغائِبٍ"[٤]
، بل ورد في أَحد الأَحاديث السبب في كون اللّه سبحانه غيرَ غائب ما نصّه:
" كَيفَ يَكونُ غائِبا مَن هُوَ مَعَ خَلقِهِ شاهِدٌ وإِلَيهِم أَقرَبُ مِن حَبلِ الوَريدِ يَسمَعُ كَلامَهُم ويَرى أَشخاصَهُم ويَعلَمُ أَسرارَهُم".[٥]
وصفوة القول: إنّ الأَحاديث التي وصفت اللّه بالغيبة تستبين غَيبته عن العيون والحواس، فى حين أَنّ الأَحاديث التي تنفي غيبته سبحانه تنفي غيبته المطلقة، و تثبت حضوره وشهادته، وتقرّر صلته بالإنسان.
بعبارة أُخرى، غَيبته جلّ شأنه لجهةٍ، وشهادته لجهةٍ أُخرى، ولا ينبغي أن نجعل إِحدى الصفتين مطلقةً بشكلٍ لا يبقى فيه مكان للصفة الأُخرى، من هنا نلاحظ أَنّ في الأَحاديث المعهودة ذُكرت صفة" الغائب" أَو غيبة اللّه مثل" الغائب عن الحواس" أَو وردت صفة الغائب مع صفة الشاهد والأَوصاف المشابهة، مثل:" الغائب الشاهد" و" غائب غير مفقود".
[١] الأعراف: ٧.
[٢] راجع: التوحيد: ص ٨٨ و ٨٩ ح ١، بحارالأنوار: ج ٣ ص ٢٢١ ح ١٢.
[٣] راجع: بحارالأنوار: ج ٢٦ ص ١٤ ح ٢.
[٤] بحار الأنوار: ج ١٠ ص ٣٤٦ ح ٥.
[٥] الكافي: ج ١ ص ١٢٥ ح ٣.