حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥ - نظرة خاطفة إلى تصريحات البابا
تَسبِقهُم بِالزُّلفِ والقُربَةِ والدَّرَجاتِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ".[١]
كلّ ذلك هو غيض من فيض وقطرة من بحر أقوال تلك الشخصية التي تجسّد فيها العقل. وعلى أيّ حال، فإنّنا نؤكّد ونصرّ على هذه الحقيقة، وهي أنّ بين" العلم" و" الإيمان" علاقة وثيقة لا تنفصم عراها من وجهة نظر الدين الذي جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وقام بنشره ودعا إليه، والقرآن الذي هو برنامج السلوك الفردي والاجتماعي، وأنّ العقلاء والعلماء والواعين هم الذين يؤمنون بالمعارف الإلهية وميراث الأنبياء ومكانتهم السامية:
" وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ".[٢] وأمّا ما قاله البابا حول الجهاد متصوّرا أنّ الإسلام انتشر بين الناس بحدّ السيف، فإنّما يدلّ على أنّه لا يحيط علما أبدا بحكم" الجهاد" وفلسفته في الإسلام. وسوف نسلّط الضوء على هذه الحقيقة في باب السيرة العملية لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، مستندين إلى الوثائق التاريخية، وسنوضّح أنّ رسالة النبيّ صلى اللّه عليه و آله كانت قائمة على أساس الدليل والبرهان إلى جانب الموعظة الحسنة والتعامل النزيه بين الأفكار، كي تشكّل الأرضية لحضور الحقّ والتعاليم الإلهيّة على مسرح الذهن وحياة الإنسان، وخلاصه من المهانة وذلّ الجهل والشرك، وبلوغه ذروة الكرامة والتوحيد.
ونحن لا نريد الآن أن نشير إلى تعاليم المسيحية التي يتمسّكون بها منذ قرون، وننوّه إلى التناقضات في تعاليم مثل" التثليث"" حفلة ولادة اللّه"" ذهاب المسيح ضحيّة المذنبين" و" العشاء الربّاني" ومساعي بعض المتكلّمين المسيحيّين لتقديم تأويلات وتبريرات عجيبة للخلاص من هذا الظاهر المضحك؛ ذلك لأنّ ذكرى" محاكم التفتيش" ومحاكمة مفكّرين مثل غاليلو وغيره، مازالت عالقة في ذاكرة التاريخ.
[١] راجع: ص ١٢٤ ح ٢٦.
[٢] سبأ: ٦.