حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٤ - نظرة خاطفة إلى تصريحات البابا
ويرى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّ العقل هو أفضل" ثروة"، ويعتبر فقدانه أخطر أنواع" الفقر".
لا فَقرَ أشَدَّ مِنَ الجَهلِ، ولا مالَ أعوَدُ مِنَ العَقلِ.[١]
كما يرى النبيّ صلى اللّه عليه و آله أنّ أصدق المسلمين وأكثرهم ثباتا هم الذين يستغلّون العقل أكثر من غيرهم، ويفكّرون في امور الحياة.
ويعتبر النبيّ صلى اللّه عليه و آله من جهة أنّ أكثر دعامات الأفعال الفردية والاجتماعية للإنسان المؤمن ثباتا هي العقل، ويقيس من جهة اخرى مستوى كيفيّة عبادة المؤمنين بمقياس عقولهم:
لِكُلِّ شَيءٍ دِعامَةٌ ودِعامَةُ المُؤمِنِ عَقلُهُ، فَبِقَدرِ عَقلِهِ تَكونُ عِبادَتُهُ لِرَبِّهِ.[٢]
ويشدّد على أخذ" حُسن العقل" بنظر الاعتبار عند تقييم الأشخاص وإصدار الأحكام على الناس، وأن نعلم أنّ اللّه سوف يقيّم أجر الناس على أساس العقل:
إذا بَلَغَكُم عَن رَجُلٍ حُسنُ حالٍ فَانظُروا في حُسنِ عَقلِهِ، فَإِنَّما يُجازى بِعَقلِهِ.[٣]
وهو يرى أنّ مدى تمتّع الإنسان بنعم الجنّة كمّا وكيفا يقوم على أساس العقل، حيث يقول في هذا المجال:
الجَنَّةُ مِئَةُ دَرَجَةٍ، تِسعٌ وتِسعونَ دَرَجَةً لِأهلِ العقلِ، ودَرَجَةٌ لِسائِرِ النّاسِ الَّذينَ هُم دونَهُم.[٤]
وهكذا يحذّر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الناس من النزعات الظاهرية وينذرهم من أن يبقوا في إطار القوالب ولا يدركوا المضمون، ويلفت الأنظار إلى التعقّل لبلوغ" القرب الإلهي":
يا عَليُّ، إذَا اكتَسَبَ النّاسُ مِن أنواعِ البِرِّ لِيَتَقَرَّبوا إلى رَبِّنا، فَاكتَسِب أنتَ أنواعَ العَقلِ
[١] راجع: ص ١٢٢ ح ١٨.
[٢] راجع: ص ١٢١ ح ١٥.
[٣] راجع: ص ١٣١ ح ٥٢.
[٤] راجع: ص ١٣١ ح ٥٥.