حكم النبى الأعظم - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤ - المدخل نظرة في حكم النبي الأعظم لمحمد على مهدوى راد
والمعتقدات العميقة الصلبة،[١] كي يؤسّس مجتمعا قرآنيا مفعما بالقيم الإلهية الإنسانية، ومليئا بالمكارم الأخلاقية، ويقود الإنسان نحو الهدف الأسمى والمقصد الأعلى. وقد كان نبينا الأعظم محمّد صلى اللّه عليه و آله نفسه مظهر هذه الحقائق السماوية، ومجسّدا للتعاليم القرآنية والقيم الإلهية الأخلاقية.[٢] لقد كان رسول اللّه، أفضل الوجوه الإنسانية وأكملها وأقربها إلى القلوب. والتأمّل في سيرته والنظر في شخصيته والتدبّر في خُلقه وخصاله، يوقع الإنسان في الدهشة والحيرة.
وهو صلى اللّه عليه و آله يمثّل أعلى قمّة في رحاب التاريخ، وكلّ من اجتاز معبر التاريخ لا يملك إلّا أن يصوّب أنظاره إليه، إلّا إذا كان قد أغمض عينيه دون أجمل مظاهر الوجود، كالذين عميت قلوبهم وولّوا هاربين من الحقيقة.
وبعبارة اخرى، فإنّ رسول اللّه كالشمس في رابعة النهار، فهل من الممكن أن يمتلك الإنسان عينا ثمّ لا يراها؟ إلّا إذا كان كالخفاش يتهرّب من شعاع الشمس ولا يحتمل رؤية الحقيقة. فهل رأت مسيرة التاريخ الطويلة ومسرح الوجود وجها بهذه الإشراقة؟ فلنستمع إلى الإمام عليّ عليه السلام الذي هو أوحد دون شكّ في تجسيد شخصيّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وصورته:
مَن رَآه بُدَيهَةً هابَهُ، ومَن خالَطَهُ مَعرِفَةً أحَبَّهُ، يَقولُ ناعِتُهُ: لَم أرَ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ مِثلَهُ.[٣]
وهكذا، فمن الطبيعي أن تكتسب هذه الشخصية المشرقة البعد العالمي، وأن تضمر جميع شخصيات العالم تحت ظلّ نوره، وأن يطأطئ جميع الأبطال والعظماء الذين يمثّلون القمم الشاهقة في تاريخ البشريّة، رؤوسهم أمام عظمته وسموّه، وتتمهّد أرضية تحقّق الوعد الإلهي في عولمة هذه الشريعة، وسيادة تعاليم الدين الذي جاء به هذا الرجل العظيم الذي لا نظير له في التاريخ، حيث قال تعالى:
" هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ
[١] راجع: نهج البلاغة: الخطبة ١ و ٢ و ٩٤ و ١٣٣ و ١٥٨.
[٢] راجع: مسند ابن حنبل: ج ٦ ص ٩١، الطبقات الكبرى: ج ١ ص ٣٦٤، تنبيه الخواطر: ج ١ ص ٨٩.
[٣] الغارات: ج ١ ص ١٦٧، بحارالأنوار: ج ١٦ ص ١٩٤ ح ٣٣.