الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣١ - باب فيه نُكَتٌ ونُتفٌ من التنزيل في الولاية
[باب نادر]
قوله: (لأنّه يَمِيرُهم العلمَ). [ح ٣/ ١٠٨٦]
يستفاد منه أنّ هذا اللقب له ٧ كان منقولًا عن فعل للمتكلّم وحده و «المؤمنين» مفعوله، فهو من باب تأبّط شرّاً يؤذن عن الأصل.
فإن قلت: الجملة إذا جعلت علماً يتلفّظ بها على سبيل الحكاية، وإعرابها محلّي، وأمير المؤمنين يجري في الجزء الأوّل الإعرابُ.
قلت: بقاء المركّب- الذي جعل علماً- على ما كان علّته صيرورة آخر الجزء كسائر الأجزاء الواقع في الوسط في كونه باقياً على هيئته غير متغيّر، وعليه هذه العلّة اعتباري أكثري ليست بواجبة الاطّراد؛ ألاترى تخلّفها في التركيب الإضافي الذي جعل علماً كعبد اللَّه؛ فظهر أنّ المناط الاستعمال، فما يُنكر أن يكون بعض الأعلام المنقولة عن الجملة مستعملًا استعمالَ تأبّط شرّاً، وبعضها مستعملًا استعمالَ عبد اللَّه، وقد ثبت بكلام الإمام ٧ أنّ أمير المؤمنين منقول عن الجملة، والاستعمال جار على إعراب الجزء الأوّل، فهو من البعض الثاني.
باب فيه نُكَتٌ ونُتفٌ من التنزيل في الولاية
قبل ذكر الآيات نمهّد مقدّمة نافعة في فهم جميع الأخبار المذكورة في هذا الباب:
اعلم أنّ اللَّه تعالى خلق لجوده الذاتي خلقاً ليتلذّذوا بمشاهدة حسنه وبهائه في مرآة العالم، ويهتدوا لنوره وضيائه في مشكاة (نظم):
من نكردم خلق [١] تا سودى كنم* * * بلكه تا بر بندگان جودى كنم
[٢]
وهذا النوع من الخلق هو المسمّى عند أهل التحقيق بالطينات الطيّبة، أي المقدورات الخاصّة الشريفة التي لها من جهة خصوصيّاتها الذاتيّة- التي بها امتازت عمّا عداها من المقدورات- ميلٌ ذاتي إلى الخير، ويطلق عليها المهيّات أيضاً؛ لصحّة أن يسأل عن كلّ واحدة منها ماهي؟ ولمّا لم يكن في مرتبة مقدوريّتها ومعلوميّتها- ممّا يصحّ أن يقع منها في الخارج- ما يعدّ العقل من آثارها، جعلها اللَّه تعالى بحالة يصحّ
[١]. في المصدر: «امر».
[٢]. مثنوي معنوي، ص ٢٥٣.