الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١١٢ - باب مولد عليّ بن الحسين زين العابدين
بمفعول عامّ أو خاصّ، كقوله تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ»؛ [١] فإنّ الغرض أنّ العالم ليس كالجاهل، من غير النظر إلى معلوم عامّ أو خاصّ، وكقوله:
فلان يعطي، أي يفعل الإعطاء ويُوجد هذه الحقيقة، ومن هذا الباب قول البحتري:
«شجو حسّاده وغيظ عداه* * * أن يرى مبصر ويسمع واع» [٢]
أي يكون ذو رؤية وسمْعٍ فيدرك بالبصر محاسن الممدوح والظاهرة، وبالسمع محامده المنتشرة.
هذا، فقوله ٧: «لتلدنّ» منزّل منزلة اللازم، على أنّ الغرض نفي العقم فحسب، مع ما فيه من التمهيد للاستئناف، وهو قوله: «منها خير أهل الأرض»؛ إذ صار المقام مظنّة أن يقال: أيّ غرابة في ولادة امرأة شابّة؟ على أن يكون الاستئناف من الضرب الذي سؤال المقدّر عن غير السبب، كما في قوله تعالى: «قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ» [٣].
ومثل هذه التوجيهات وإن كان غيرَ متعارف في محاورات العوامّ، إلّاأنّ القائل هاهنا مَن كلامُه في البلاغة وحسن التوصيف تحت كلام الخالق وفوق كلام المخلوق.
وعلى نسخة المثنّاة من تحت يمكن أن يحمل على أنّ «ولد» هاهنا لازم، وفاعله «خير أهل الأرض». وهذا وإن لم يذكره أهل اللغة المشهورون، إلّاأنّ ذلك ليس بمستغرب منهم، وذلك لأنّ أكثر ما ذكروه ليس إلّامن جهة استفادتهم بكلام من يوثَق بكلامه، كما يشهد بذلك استشهاد الجوهري في كثير من المعاني بالأشعار، وكذا الزمخشري في الأساس، وأكثر المعاني الذي ذكرها ابن أثير في النهاية للأخبار؛ ومعلوم أنّ اتّكالهم فيها على اقتضاء المقام، كما لايخفى على الناقد البصير.
والمعاني التي زاد صاحب القاموس على المعاني التي ذكرها الجوهري للموادّ مستنبطاته من استعمالات الفصحاء والعرب الموثوق بهم، فأيّ استبعاد من أن يطّلع أحد في كلام معتبر دالّ على فائدة على ما لم يطّلع عليه صاحب القاموس؛ ففي الصحيفة
[١]. الزمر (٣٩): ٩.
[٢]. ديوان البختري، ج ١، ص ١٢٨، في قصيدة يمدح المعتزّ باللَّه.
[٣]. هود (١١): ٦٩.