الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٤٦ - باب السبق إلى الإيمان
وقوله ٧: إذن لَلَحِقَ؛ في الأجر والثواب «آخر هذه الامّة» أي الذي هو أضعف إيماناً، وقارنه التأخّر الزماني «أوّلها» أي الأقوى إيماناً، وإن قارنه التقدّم الزماني.
«ولَتَقَدَّمُوهم» أي في الرئاسات الحقّة، أو في الترتيب الذكري.
«ولكنّ اللَّه قدّم السابقين» أي إلى الإيمان على حسب الدرجة، وقوّة اليقين على المبطئين المقصّرين.
وفي ذكر الإبطاء والتقصير إشعار لُاولي النُّهى بأنّ مناط الفضل والتقدّم ليس السبق الزمانيَّ الذي لا اختيار فيه، بل الخلوص عن شوائب الأغراض الدنيّة، اللازم لقوّة اليقين، الحاصلة بتسخير جنود الجهل، وتضعيف المعارضات الوهميّة.
قوله ٧: «لأنّا نَجِدُ» دليل لقوله: «لكن بدرجات الإيمان» بناءً على أنّ التقديم الذكري الواقع في الآية للتفاضل الواقعي، كما سيتبيّن في أواخر الحديث، ونبيّن كلام أهل اللغة في ذلك.
فالمعنى أنّ التفاضل إنّما هو بحسب درجات الإيمان، لا بحسب العمل؛ لأنّا نجد من المؤمنين الآخرين- الثابت كونهم مفضّلًا عليهم من جهة وقوعهم في الترتيب الذكري مؤخّرين- مَن هو أكثر عملًا إلى آخره.
قوله: (فبدأ بالمهاجرين الأوّلين على درجة سَبْقهم، ثمّ بالأنصار). [ح ١/ ١٥٢٩]
قال المحقّق الرضيّ في شرح قول ابن الحاجب: «الواو لمطلق الجمع»:
معنى المطلق أنّه يحتمل أن يكون المجيء حصل من كليهما- أي زيد وعمرو في زمانٍ واحد- وأن يكون حصل من زيد أوّلًا، وأن يكون حصل من عمرو أوّلًا؛ فهذه ثلاث احتمالات عقليّة، ولا دليل للواو على شيء منها؛ هذا مذهب جميع البصريّين والكوفيّين. ونقل بعضهم عن الفرّاء والكسائي وتغلب والربعي وابن درستويه. وقال بعض الفقهاء: إنّها للترتيب. [١]
أقول: قوله ٧: «فبدأ بالمهاجرين» إمّا استدلال على اعتبار الترتيب- بناءً على أنّ
[١]. شرح الرضي على الكافية، ج ٤، ص ٣٨١، مع اختلاف يسير.