الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣١٦ - باب ذمّ الدنيا والزهد فيها
لايحبّ ذلك، فيخبر أنّ الأوّل لا يتحقّق منه كي لا يتحقّق الثاني؛ مثلًا يُقال بالفارسيّة:
«من به خانه تو نمىآيم تا تو به خانه من نيايى».
فإنّ العامّة قد يقصدون بهذا الاسلوب من الكلام المعنى الأوّلَ، وقد يقصدون المعنى الثانيَ، فعلى إرادة المعنى الأوّل تكون لفظة «ما» مستعملةً في معنى «مادام» وعلى إرادة المعنى الثاني مستعملة في معنى «كي». والمراد في عبارة الحديث التي بهذا الاسلوب المعنى الأوّل، فكأنّه ٧ يقول: إنّ بين وجدان طعم الإيمان والمبالاة من أكل الدنيا ومراقبتها هل هي حلال طيّب أو شبهة أو حرام تلازماً، فعدم أحدهما مع عدم الآخر، كما أنّ وجود أحدهما مع وجود الآخر، وهذا بناءً على أنّ لفظة «تا» هي ترجمة «حتّى» بالفارسيّة. ولو أنكر أحد ذلك، فليبيّن ما الترجمة حتّى نتكلّم فيه.
فإن قلت: لم ينقل مجيء «حتّى» بمعنى «ما دام» وبمعنى «كى».
قلنا: لم ينقل ذلك للفظة «تا» في الفارسيّة أيضاً، وإنّما فهم من الاستعمالات، وأكثر ما ذكره صاحب النهاية والفائق من المعاني إنّما هو ما فهماه من سياق الأحاديث، كما هو ظاهر لمن تتبّع الكتابين.
قوله: (بجَدْىٍ أسَكَّ). [ح ٩/ ١٩٠١]
في النهاية في س ك ك: «فيه: أنّه ٧ مرّ بجَدْي أسكّ، أي مصطلم الاذنين مقطوعهما». [١]
وفي الصاد المهملة: «الصلم: القطع المستأصل، والاصطلام افتعال من الصلم، ومنه حديث الهدي والضحايا: ولا المصطلمة [أطباؤها [٢]]».
قوله: (دنيا بلاغ). [ح ١١/ ١٩٠٣]
في القاموس: «البلاغ- كسحاب-: الكفاية، والاسم من الإبلاغ والتبليغ وهما الإيصال». [٣]
[١]. النهاية، ج ٢، ص ٣٨٤ (سكك).
[٢]. النهاية، ج ٣، ص ٤٩ (صلم).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٠٣ (بلغ).