الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٦٦ - باب أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالًّا
باب من يعبد اللَّه على حرف [١]
قوله: (انقلب على شكّه إلى الشرك). [ح ٢/ ٢٩٢١]
أفادت هذه العبارة الشريفة أنّ «عَلى وَجْهِهِ» [٢] في الآية ليس متعلّقاً ب «انقلب» بل هو حال متعلّق بنحو كائناً، وأنّ الوجه هي الجهة والسمت.
في الصحاح: الوجه والجهة بمعنى واحد، والهاء عوض من الواو [٣]، والمراد الشكّ الذي كان به قبل، والمنقلب إليه هو الشرك؛ أي انقلب وتراجع إلى الشرك كائناً على السمت الذي كان عليه قبل إظهار الإسلام وهو الشكّ.
[باب أدنى ما يكون به العبد مؤمناً أو كافراً أو ضالًّا]
قوله: (وإن جَهِلَ جميعَ الأشياء إلّاما وصفْتَ؟ قال: نعم إذا امر أطاع) إلى آخره.
[ح ١/ ٢٩٢٢]
يعني بعد ما وفّق لمعرفة اللَّه ورسوله واولي الأمر : وأقرّ للجميع بالطاعة، يكفي للمرء في كونه مؤمناً توطين النفس بأنّه مهما بلغه تكليف امتثل به. وهذا أدنى مرتبة الإيمان، وبحسب الترقّي في درجات المعارف والأعمال يكمل إيمانه.
والمراد بالمعرفة في قوله ٧ اطمئنان القلب وسكون النفس سواء حصل بالإلهام- كما يلهم الصبيّ وأولاد الإبل والفرس وسائر البهائم الشربَ من ثدي الامّ، وناهيك قوله تعالى: «وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا» [٤] الآية- أو بإراءة الآيات في الآفاق
[١]. في الكافي المطبوع: «باب في قوله تعالى: (ومن الناس من يعبد اللَّه على حرف)».
[٢]. الحجّ (٢٢): ١١.
[٣]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٢٥٥ (وجه).
[٤]. النحل: ٦٨ و ٦٩.