الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣١٥ - باب ذمّ الدنيا والزهد فيها
وبالجملة: لا يشمل قوله ٧: «إنّ الرجل ليحبّكم» محبّةَ غير المستضعف لأهل الحقّ بزعم أنّهم على مذهبه، سواء كان منشأ المحبّة هو كونهم على مذهبه، أو أمرٌ آخر، كيف وهو على هذا محبّ لمذهبه الباطل، لا لهم، ولهذا لو ظهر أنّهم مخالفون له لانقلب المحبّة بالبغض؛ هذا هو الكلام في المحبّ.
وأمّا المبغض، فهو مستوجب لدخول النار، سواءً كان من النواصب ووجهه ظاهر، أو غير النواصب؛ إذ غاية ما يمكن أن يوجد في شيعة آل محمّد : الأخلاقُ الرديّة، والأعمال الغير المرضيّة، وهي لا توجب البغض والبراءة اللذين اختصّ بهما المخالفون؛ هكذا ينبغي أن يُفهم هذا المقام.
باب ذمّ الدنيا والزهد فيها
قوله: (حتّى لا يبالي من أكل الدنيا). [ح ٢/ ١٨٩٤]
في النهاية: «يُقال: ما باليته وما باليت به، أي لم أكترث به». [١]
وفي تاج المصادر للفاضل البيهقي: «مبالات: باك داشتن؛ يتعدّى بنفسها وبالباء وبمن» انتهى.
أقول: كلمة «من» هذه يُحتمل أن تكون بكسر الميم، فيكون استعمال «يبالي» من القسم الثالث الذي ذكره البيهقي، ويُحتمل أن تكون بفتحها، فيكون من القسم الأوّل.
ثمّ أقول: إنّ اسلوب هذا الكلام مرجعه إلى ذكر مضارعين منفيّين توسّطت فيهما «حتّى» ومثل هذا يحتمل معنيين ينكشف المقصود بقرينة المقام:
أحدهما: أنّ وجود الفعل الأوّل منوط بوجود الفعل الثاني، لا على أنّه يجب أن يكون كذلك في نفس الأمر، بل يكفي فيه الادّعاء والجعل، فيخبر المتكلّم باستمرار عدم الأوّل ما لم يوجد الثاني.
وثانيهما: أنّ وجود الثاني ممكن أو لازم أن يترتّب على وجود الأوّل، والمتكلّم
[١]. النهاية، ج ١، ص ١٥٦ (بول).