الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٥٠ - باب آخر منه
قوله: (ثمّ جرى ذكر قوم). [ح ٢/ ١٥٣١]
المراد بالقوم الضعفاء في الإيمان، الناقصون في المعرفة والعمل، لا أهل السنّة.
وسيجيء في آخر الباب الآتي عن أبي عبداللَّه ٧ أنّه قال: «ما أنتم والبراءة يبرأ بعضكم من بعض؛ إنّ المؤمنين بعضهم أفضل من بعض، وبعضهم أكثر صلاةً من بعض، وبعضهم أنفذ بصراً من بعض؛ وهي الدرجات». [١]
قوله: (أن يُحْمَلَ صاحبُ السهمِ على ما عليه صاحبُ السهمين). [ح ٢/ ١٥٣١]
في القاموس: «حمله على الأمر يحمله فانحمل: أغراه). [٢]
وفي شرح الفاضل الصالح:
ينبغي لأرباب الكمال وأهل الصحّة والسلامة أن يرحموا أهل النقص وأصحاب الذنوب بإنقاذهم وإعانتهم على الخروج منها بالرفق واللطف تدريجاً؛ لأنّ ذلك دأب الأنبياء والأوصياء والعلماء العالمين بكيفيّة التعليم والتفهيم. [٣]
[باب آخر منه]
وفي قوله ٧: (فارفَعْه إليك) [ح ٢/ ١٥٣٣] دلالة واضحة على أنّ القيام على الدرجة الاولى ليس من باب الحتم والحصر، بل هو قابل للترقّي إلى الأعلى فالأعلى، حتّى يبلغ غاية ما يمكن له من الكمال.
لا يقال: الخبر السابق دلَّ على أنّ صاحب عشرة أجزاء لا يقدر أن يكون مثل صاحب العشرين، فكيف أمر صاحب العشرين بأن يرفعه إلى درجته برفق؟
لأنّا نقول: لعلّ المقصود أنّه صاحب عشرة بالفعل، وله استعداد اكتساب عشرة اخرى؛ على أنّه لو فرض اختصاصه بالعشرة وعدم استعداده للزائد في نفس الأمر، فلا ريب أنّ صاحب العشرين لا يعلم ذلك، بل ربّما يظنّ أنّه قابل للترقّي، فهو مأمور بهذا الاعتبار رجاءَ تحقّق مظنونه.
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٤٥، ح ٤.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٦١ (حمل).
[٣]. شرح اصول الكافي للمازندراني، ج ٨، ص ١٣٧.