الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١١٩ - باب مولد أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد
وأمّا عبد اللَّه بن جعفر، فإنّه كان أكبر إخوته بعد إسماعيل، ولم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من الأولاد، وكان متّهماً بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، وادّعى الإمامة بعد أبيه أبي عبد اللَّه، فاتّبعه جماعة، ثمّ رجع أكثرهم إلى القول بإمامة موسى ٧ لمّا ظهر عندهم براهين إمامته، ولم يبق على القول بإمامة عبد اللَّه إلّاطائفة يسيرة يسمّى الفطحيّة، وإنّما لزمهم هذا اللقب؛ لأنّه كان أفطح الرجلين، ويقال: لأنّ داعيهم إلى ذلك رجل اسمه عبد اللَّه بن أفطح.
وأمّا محمّد بن جعفر فكان يرى رأي الزيديّة في الخروج بالسيف، وكان سخيّا شجاعاً، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وكان يذبح كلّ يوم بكبش للضيافة، وخرج على المأمون في سنة تسع وتسعين ومائة، فخرج لقتاله عيسى الجلّودي، فهزم أصحابه، وأخذه وأنفذه إلى المأمون، فوصله وأكرمه، وكان مقيماً معه بخراسان، يركب إليه في موكب بني عمّه، وكان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمل السّلطان من رعيّته.
وروي أنّ المأمون أنكر ركوبه في جماعة الطالبيّة التي خرجت عليه معه، فخرج التوقيع من المأمون إليهم: لا تركبوا مع محمّد بن جعفر، واركبوا مع عبد اللَّه بن الحسين، فأبوا أن يركبوا ولزموا منازلهم، فخرج التوقيع: اركبوا مع من أحببتم، فكانوا يركبون مع محمّد بن جعفر إذا ركبوا إلى المأمون، وينصرفون بانصرافه.
وأمّا إسحاق بن جعفر فكان ورعاً فاضلًا مجتهداً، وروى عنه الناس الحديث والآثار، وكان ابن كاسب إذا حدّث عنه قال: حدّثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر، وكان يقول بإمامة موسى بن جعفر ٧، وروى عن أبيه النصّ عليه بالإمامة.
وأمّا عليّ بن جعفر، فإنّه كان راوية للحديث كثير الفضل والورع، ولزم أخاه موسى بن جعفر وروى عنه مسايل كثيرة، وقال بإمامته وإمامة عليّ بن موسى ٧ ومحمّد بن عليّ ٧، وروى من أبيه النصّ على أخيه موسى، وكان العبّاس بن جعفر فاضلًا نبيلًا. [١] انتهى كلام صاحب إعلام الورى.
قوله: (أنا ابنُ أعراقِ الثَّرى). [ح ٢/ ١٢٨٢]
قال الفاضل المتتبّع في كتاب البحار بعد نقل الحديث: «رأيت في بعض الكتب
[١]. إعلام الورى، ص ٢٩١- ٢٩٣.