الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٧ - باب ما أمر النبيّ
الطلب إلى دين الحقّ، والمراد بكونها من ورائهم شمولها للكلّ.
وفي النهاية أيضاً في الحاء: «حاطه، يحوطه، حوطاً وحياطة: إذا حفظه، وصانه، وذبّ عنه. ومنه الحديث: «وتحيط دعوته من ورائهم» أي تحدق بهم من جميع جوانبهم، يقال: حاطه وأحاط به» [١] انتهى.
وفي موعظة امّ سلمة (رضي اللَّه عنها) لعائشة حين أرادت الخروج إلى البصرة:
«واللَّه من وراء هذه الامّة لو أراد رسول اللَّه أن يعهد إليك عهد، بل قد نهاك رسول اللَّه عن الفرطة في البلاد» إلى آخر الموعظة، وهي طويلة نقلها الزمخشري في الفائق في السين مع الدال المهملة [٢]، وفيها مواضع لعبرة اولي الألباب.
وسيجيء في باب مولد النبيّ ٦ في حديث تعزية الخضر ٧ لأهل البيت :: «واللَّه من وراء حوائجكم، واستودعكم اللَّه، والسلام عليكم» [٣].
قوله: (مرجىء). [ح ٢/ ١٠٥٩]
في القاموس:
أرجأ الأمر: أخّره «وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ» [٤]: مؤخَّرون حتّى ينزل أمر اللَّه فيهم ما يريد؛ ومنه سمّيت: المرجئة. وإذا لم تهمز فرجل مرجيّ بالتشديد، وإذا همزت فرجل مرجئ كمُرجِع، لا مرجٍ كمعط، وَهِم الجوهري، وهم المرجئة بالهمزة، والمرجية بالياء مخفّفة، ووهم الجوهري [٥]. انتهى.
وفي المغرب في الجيم مع الهاء:
المقاتلي من دان بدين مقاتل بن سليمان، وهو من رجل المرجئة، وهم الذين لا يقطعون على أهل الكبائر بشيء من عفو أو عقوبة، بل يرجئون الحكم في ذلك، أي يؤخّرونه إلى يوم القيامة. وقد تفرّد مقاتل من هؤلاء بأنّ اللَّه تعالى لا يدخل أحداً النار بارتكاب الكبائر، وأنّه تعالى يغفر ما دون الكفر لا محالة، وأنّ المؤمن العاصي ربّه يعذّب يوم
[١]. النهاية، ج ١، ص ٤٦١ (حوط).
[٢]. الفائق في غريب الحديث، ج ٢، ص ١٣٢ (سدد).
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٤٤٥، باب مولد النبيّ ٦ ووفاته، ح ١٩.
[٤]. التوبة (٩): ١٠٦.
[٥]. القاموس المحيط، ج ١، ص ١٦ (رجا).