الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٧٦ - باب الطاعة والتقوى
قوله: (في أعمالهم). [ح ٤/ ١٦١٩]
إذا اريد بالأعمال الجميع صحّ الاستثناء، ولا يلزم الخروج من التقصير.
باب الطاعة والتقوى
قوله: (وأنّ الرّوحَ الأمينَ نَفَثَ في رَوْعي). [ح ٢/ ١٦٢١]
هذا الحديث مرويّ من طرق العامّة أيضاً؛ ففي الفائق: [قال] النبيّ ٦: «إنّ روح الأمين نفث في روعي أنّ نفساً لن تموت حتّى تستكمل رزقها، فاتّقوا اللَّه، وأجملوا في الطلب». النفث- بالضمّ-: شبيه بالنفخ». [١]
أقول: سيجيء هذا الحديث في كتاب المعيشة في باب الإجمال في الطلب، وفيه بعد «فأجملوا في الطلب»: «ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيءٍ من معصية اللَّه تعالى؛ فإنّ اللَّه تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالًا، ولم يقسّمها حراماً، فمن اتّقى اللَّه وصبر، آتاه اللَّه رزقه من حلّه، ومَن هتك حجاب الستر وعجّل، فأخذ من غير حلّه، قصّ به من رزقه الحلال، وحوسب عليه يوم القيامة» [٢].
وفي شرح الأربعين للسيّد الجليل بهاء الملّة والدِّين هكذا: «ومن هتك حجاب ستر اللَّه عزّوجلّ وأخذه من غير حلّه» إلى آخره. [٣]
واختلف في معنى الرزق، والذي يستفاد من هذا الحديث أنّ رزق اللَّه ما شأنه أن يصير سبباً لبقاء حياة الحيوان، أعمّ من الطعام والشراب والهواء الذي يتنفّس به، ولا شكّ أنّ الجميع مخلوق للَّهتعالى، ووصف الحلّ والحرمة أمرٌ عارض؛ إمّا لازم لزوماً شرعيّاً أو مفارق، فالحيوان الجلّال والإنسان الآكل طولَ عمره للحم الخنزير، والآكل للشاة الميّتة اضطراراً شرعيّاً، والآكل للشاة المذكّاة كلّهم حيّوا برزق اللَّه: الأوّل برزق لم يعرض له بالنسبة إليه وصف الحرمة شرعاً؛ والثاني برزق عرض له الوصف بالنسبة
[١]. الفائق في غريب الحديث، ج ٣، ص ٣١٧.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٥، ح ١.
[٣]. الأربعون حديثاً، ص ٢٢١، الحديث ١٣.