الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣١٠ - باب التواضع
سُمع أنّ المراد: عتبة ربيعة، وأخوه شيبة، وابنه الوليد، ونوفل بن خويلد.
قوله: (بعُسِّ مَخيضٍ). [ح ٣/ ١٨٦٥]
في القاموس: «العساس- ككتاب-: الأقداح العظام، الواحد: عسّ بالضمّ». [١]
وفيه أيضاً: «مخض اللبن يمخضه- مثلّثة الآتي-: أخذ زبده». [٢]
قوله: (قال: فنظر). [ح ٥/ ١٨٦٧]
أي قال أبو جعفر ٧: فنظر رسول اللَّه ٦، فأومى، أي جبرئيل ٧، وقوله: (فقال:
عبداً متواضعاً رسولًا) أي قال رسول اللَّه ٦ ذلك. وقوله: (فقال الرسول) أي الملك الذي أرسله اللَّه تعالى إلى النبيّ ٦. وقوله: (مع أنّه) أي مع أنّ كونك مَلِكاً رسولًا بكسر اللام.
و «نقص» و «زاد» كلاهما يستعملان لازماً ومتعدّياً إلى مفعولين.
في القاموس: «زاده اللَّه خيراً، وزيد فزاد وازداد». [٣] وفيه أيضاً: «نقص لازم ومتعدّ». [٤]
وفي الصحيفة الكاملة في دعاء الحمد: «لا ينقص من زاده ناقصٌ، ولا يزيد من نَقَصَ منهم زائدٌ». [٥]
فالمعنى أنّ اللَّه خيّرك بينهما، مع أنّك إن اخترت الرسالة مع الملك لا ينقصك هذا الاختيار شيئاً ممّا عند اللَّه لك. ولعلّ ذكر الربّ مكان الجلالة لإظهار أنّه تعالى يربّيك على كلّ حال: اخترت الملك والسلطنة، أو الفقر والمسكنة.
وهذا غاية التمكين في الاختيار؛ لئلّا يقول الملائكة إنّه ٦ إنّما لم يختر الملك وآثر العبودية والتذلّل للَّهتعالى خوفاً من نقص ما له عنده تعالى من الأجر والثواب، ويظهر لهم أنّ اصطفاء اللَّه تعالى إيّاه من بين المخلوقين على الملائكة والمرسلين من جهة أنّ ذاته المقدّسة بما هي هي مطبوعة على التواضع للَّهوالخضوع بين يديه، وليس شيء أحبَّ وآثَرَ وألذّ عنده منهما، وهذا من لوازم المحبّة والعشق.
[١]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٢٩ (خلق).
[٢]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٣١ (عسس).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٤٣ (مخض).
[٤]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٢٠ (نقص).
[٥]. الصحيفة السجّاديّة، ص ٣٨، الدعاء ١.