الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٠١ - باب المؤمن وعلاماته
وفي النهاية: «لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه، أي غوائله وشروره، وأحدها بائقة، وهي الداهية». [١]
أقول: المعنى أنّ المؤمن لمّا رفض الدنيا وقنع بأدنى ما فيها، لا يعارض أهلها ولا يجاذبهم فيما يريدونه ويعشقونه ويهوون أن يستأثروا به، فليس في معرض أن ينتظر له بوائق الدهر وغوائل الزمان، كما يُنْتَظَر للمتجاذبين لمعشوقة.
قوله: (كلُّ سَعْي أخْلَصُ عنده مِن سَعْيِه، وكلُّ نَفْسٍ أصْلَحُ عنده مِن نَفْسِه). [ح ١/ ٢٢٨٠]
أي كلّ سعي في طاعة اللَّه، كما يدلّ عليه لفظ «أخلص» وكلّ نفس متّصفة بالصلاح في الواقع، كما دلّ عليه اسم التفضيل. و «عنده» أي في ظنّه، لا في الواقع ونفس الأمر.
وبهذا ينحلّ الإشكال فيما سبق في كتاب العقل من قول أمير المؤمنين ٧: «ويرى الناس كلّهم خيراً منه وهو [٢] شرّهم في نفسه». [٣] ولفظ «عنده» هاهنا يؤدّي مؤدّى لفظتي «يرى» و «في نفسه» هناك.
قوله: (مَرْجُوٌّ لكلّ كَرِيهَةٍ). [ح ١/ ٢٢٨٠]
أي يرجوه أخاه أن يرفع عنه كلّ كريهة تعرض له وهو يقدر على ذلك.
قوله: (هَشّاشٌ). [ح ١/ ٢٢٨٠]
في النهاية: يُقال: هشّ لهذا الأمر يهشّ هشاشة: إذا فرح بذلك واستبشر وارتاح له». [٤]
وفيه: «بشّاشة اللقاء: الفرح بالمرء والانبساط إليه والانس به». [٥]
أقول: من هذا المصباح اقتبس الشيخ في مقامات العارفين حيث قال: العارف هشّ بشّ بسّام.
قوله: (صِلِيبٌ). [ح ١/ ٢٢٨٠]
في القاموس: «الصلب- بالضمّ- وكسكّر وأمير: الشديد». [٦]
[١]. النهاية، ج ١، ص ١٦٢ (بوق).
[٢]. في المصدر: «وأنّه» بدل «وهو».
[٣]. الكافي، كتاب العقل والجهل، ح ١٢.
[٤]. النهاية، ج ٥، ص ٢٦٤ (هشش).
[٥]. النهاية، ج ١، ص ١٣٠ (بشش).
[٦]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٩٣ (صلب).