الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٢٢ - باب فضل القرآن
والديه، فقال: يا با خالد يقدم غداً رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير، وقد أصاب بنتاً له عارض من أهل الأرض، ويريدون أن يطلبوا معالجاً يعالجها، فإذا أنت تسمع قدومه فأته، وقل: أنا اعالجها لك على أنّي أشرط عليك إنّي اعالجها على ديتها: عشرةِ آلاف درهم، فلا تطمئنّ إليهم، وسيعطونك ما تطلب منهم.
فلمّا أصبحوا قدم الرجل ومن معه، وكان من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة، فقال: أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل؟ فقال له أبو خالد: أنا اعالجها على عشرة آلاف درهم، فإن أنتم وفيتم وفيت لكم على أن لا يعود إليها أبداً، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف درهم، ثمّ أقبل على عليّ بن الحسين، فأخبره الخبر، فقال: إنّي أعلم أنّهم سيغدرون بك ولا يفون لك، انطلق يا با خالد، فخذ باذن الجارية اليسرى، ثمّ قُل: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين: اخرج من هذه الجارية ولا تعد.
ففعل أبو خالد ما أمره، فخرج منها، فأفاقت الجارية، وطلب أبو خالد الذي شرطوه فلم يعطوا، فرجع مغتمّاً كئيباً، فقال له عليّ بن الحسين ٨: ما لي أراك كئيباً حزيناً يا أبا خالد؟ ألم أقل لك إنّهم يغدرون بك؟ دعهم، فإنّهم سيعيدون إليك، فإذا لقوك فقل لهم:
إنّي لست اعالجها حتّى تضعوا المال على يد عليّ بن الحسين. فعادوا إلى أبي خالد يلتمسون مداواتها؛ فقال لهم: إنّي لا اعالجها حتّى تضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين، فإنّه لي ولكم ثقة، فرضوا ووضعوا المال عند عليّ بن الحسين ٨، فرجع أبو خالد إلى الجارية، وأخذ باذنها اليسرى، ثمّ قال: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين:
اخرج من هذه الجارية ولا تعرّض لها إلّابسبيل خير، فإنّك إن عدت أحرقتك بنار اللَّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة، فخرج منها ولم يعد إليها، ودفع المال إلى أبي خالد وعاد إلى بلاده». [١]
قوله: (وإذا هو- يعني المتغشّي- آخِذٌ بخَطْمه) [ح ٢١/ ٣٥٦٥] أي بأنف الرجل.
في القاموس في الطاء المهملة بعد الخاء المعجمة: «الخطم من الدابّة: مقدم أنفها وفمها، ومنك: أنفك». [٢]
[١]. رجال الكشّي، ص ١٢١، ح ١٩٣. وعنه في وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ١٥١، ح ٢٢٢٢٠؛ المناقب لابن شهر آشوب، ج ٤، ص ١٤٥.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٠٨ (خطم).