الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٠٨ - باب الرِّضا بموهبة الإيمان و الصبر على كلّ شيء بعده
قوله: (لم يُفْتَقَدُوا). [ح ٢٧/ ٢٣٠٦]
في القاموس: «افتقده وتفقّده: طلبه بعد غيبته». [١]
قوله: (مَن عامَلَ الناسَ). [ح ٢٨/ ٢٣٠٧]
معيار لمعرفة العدل، ولا شكّ أنّ كفّ البطن والفرج واللِّسان عن الحرام والغيبة من شروط العدالة، وكذا عدم ترك الجمعة والجماعة إلّامن علّة، كما ورد في الروايات الصحيحة؛ فيحمل الثلاثة المذكورة على أنّها كاشفة عن تحقّق سائر ما له دَخْل في تحقّق العدالة.
ثمّ لا يخفى أنّ معرفة اتّصاف المرء بالخصال الثلاث إنّما تحصل بالتجربة، فدلّ الحديث على اشتراط المعاشرة وحصول الظنّ المعتدّ به بحسن حال الرجل، فضَعُفَ البناء على أنّ الأصل في المسلم العدالة.
باب الرِّضا بموهبة الإيمان و الصبر على كلّ شيء بعده
قوله: ( [ما ينبغي للمؤمن] أن يستوحش إلى أخيه فمن دونه). [ح ٤/ ٢٣٢٩]
أي لا يستوحش من حالة عرضت له فزعاً أو ملتجئاً إلى أخيه لرفع الوحشة، فضلًا عمّن كان الارتباط بينهما دون الارتباط بينه وبين أخيه. والحاصل: أنّ ربط الاخوّة ربط لا يستنكف من الفزع والالتجاء إليه، فإذا كان الالتجاء مع هذا الربط مذموماً لاينبغي، فمع دون هذا الربط بطريق أولى.
وفي الحديث الآتي في باب سكون المؤمن: «ولو لم يكن [في الدنيا] [٢] إلّاواحد من عبيدي مؤمن، لاستغنيت به عن جميع خلقي، ولجعلت له من إيمانه انساً لا يستوحش إلى أحد». [٣]
و في باب ما أخذ اللَّه من المؤمن من النصر: «ويجعل اللَّه له من إيمانه انساً لا
[١]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٢٣ (فقد).
[٢]. ما بين المعقوفين من المصدر.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٢٤٦، باب الرضا بموهبة الإيمان و ...، ح ٦.