الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٨٥ - تتميم في تحقيق معنى الحلال والحرام والشُّبهة
تتميم في تحقيق معنى الحلال والحرام والشُّبهة
للمتصوّفة المبتدعة في معنى الحلال والحرام والشبهة آراء، والذي ظهر من أحاديث أئمّتنا الطاهرين- الذين أغنانا اللَّه تعالى بهم عن الرجوع إلى غيرهم- أنّ الحلال ما أذن الشارع تناوله، سواء كان من نالنا المال منه اكتسبه بالوجه المشروع، أو بغير المشروع، كالغنائم التي نأخذ من الكفّار وإن علمنا أنّهم أخذوا من أعدائهم الكفرة عنوةً، أو على طريق المقامرة، أو بإزاء ما باعوه منهم من الأصنام والخمر والميتة والخنزير وغير ذلك، فإنّ الأموال كلّها للَّه، مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممّن يشاء.
والحرام ما حظر التصرّف فيه، ولم يخرج في شيء من هذين بحسب نفس الأمر.
والشبهة ما التبس كونه فرداً من هذا، أو ذاك.
وسبب الالتباس امور:
منها: ندرة وجود أصله في بلاد الإسلام وحواليها، وعدم استفاضة كونه ممّا يحلّ أو يحرم، كالجلد ذي الشعر الذي يجعل منه القلنسوة، ويقول بعض: إنّه جلد فرس مائي، وبعض: بل جلد فرس برّي، وبعض: إنّه جلد غير الفرس، وكالشملة التي تسمّى بتوس، أو يكون الشخص لم يتفقّه حكمه كما في كثير من الأحكام بالنسبة إلى العوامّ، أو لتعارض دليليه المقتضي أحدهما أن يكون من هذا، والآخر أن يكون من ذاك، كما هو الشأن بالنسبة إلى الفقهاء.
ومنها: أن يترجّح أحد الطرفين من جهة دليل ولكن يجده موافقاً لهواه، ويجد من نفسه تجويز أن يكون الترجّح منشؤه الأغراض الباطلة، مثل السهولة، وعدم عروض المشقّة، وحبّ الغلبة، أو نيل الرياسة وغير ذلك، كما في مسألة صلاة الجمعة، إلى غير ذلك.
والمتورِّعون يتسابقون في مضمار التقوى، ويتوقّفون في الشُّبهات، ويجاهدون النفس في تخليص النيّة ومخالفة الهوى، ويبنون الأمر بقدر الإمكان على الأحوط