الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٣٨ - باب ذمّ الدنيا والزهد فيها
الاستعتاب، وكذا سائر الأخبار التي في هذا الباب.
فإذن يجب أن يكون الشرح بحيث يصلح أن يجعل الأخبار توضيحاً للآيات والآيات توضيحاً للأخبار كلّاً من جهة.
وإنّما قلنا ذلك لأنّ الغفلة عن الآيات حمل بعض الشارحين على استغراب هذا الخبر وإظهار الحيرة في فهم معناه، فنقول:
يحتمل أن يقرأ «وصفت» بصيغة المؤنّث المعلوم، فالمعنى أنّ الدنيا شيمتها أن تصف نفسها بلسان الحال أنّها في كمال الحُسن والبهاء؛ لتغرّ السفلة والجهلة. ولذا قال أمير المؤمنين ٧: «يا دنيا غرّي غيري». [١]
فإن أفقت عن سكر محبّة العاجل، ورأيتها على غير ما وصفت لك، فتحوّل إلى دار الاستعتاب؛ على أنّ المستعتب مصدر ميمي، أي تدارك ما فرط منك في أيّام سكر المحبّة بالتوبة والطاعة.
ويجوز أن يكون المستعتب على هذه القراءة اسم فاعل، أي تحوّل إلى دار من يستعتب النازلين به في تلك الدار؛ أي يعطيهم الرضا عن زلّاتهم، ويعود إلى مسرّتهم، راجعاً عن الإساءة بها، وهو اللَّه تعالى.
في الصحاح: «أعتبني فلان: إذا عاد إلى مسرّتي راجعاً عن الإساءة؛ والاسم: العتبى؛ واستعتب وعتب بمعنى؛ واستعتب أيضاً: طلب أن يعتب، تقول: استعتبته فأعتبني، أي استرضيته فأرضاني». [٢]
وفي تاج المصادر: «الاستعتاب: از كسى خواستن كه تو را خشنود كند، و آشتى خواستن، وبمعنى الإعتاب أيضاً» انتهى.
وفيه أيضاً: «الاعتاب: خشنود كردن».
وفي القاموس: «العُتبى- بالضمّ-: الرضا؛ واستعتبه: أعطاه العُتبى كأعتبه، وطلب
[١]. الغارات، ج ١، ص ٥٤. وعنه في وسائل الشعية، ج ١٥، ص ١١٠، ح ٢٠٠٨٧؛ وبحارالأنوار، ج ٣٤، ص ٣٥١.
[٢]. الصحاح، ج ١، ص ١٧٦ (عتب).